وأيضا، فان الذى يقول: الأيمان تلزمه، فانما قصد التغليط والتشديد والتضييق على نفسه، مع علمه، ومعرفته بما يلزم في ذلك، حتى لو سئل أكثر الحالفين بها فبل يمينه، مما يلزم من حلف بمثل يمينه تلك، لأجاب السائل بالأغلب من الفتيا، والأشد من القول. فقد قاربت هذه الفتيا اليوم الخروج من الاختلاف المتقدم، وكذلك قال لي من لقيته من الشيوخ، وبها رأيتهم يفتون، والقول بها وبطلاق السنة أحسن الأقاويل، وأشبه بطريق العلم، ولكل واحد منهما وجه في النظر، واحتمال في النظر والقياس.
قال الله عز وجل الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب. PageV01P704
151 - استحقاق دابة بعد بيعها ثلاث مرات
[151]- استحقاق دابة بعد بيعها ثلاث مرات
وسئل، رضي الله عنه، عن مسألة وقعت في أحكام الفقيه القاضي أبي الأصبع ابن سهل، رحمه الله، ونص السؤال:
الجواب - أمتع الله المسلمين بك - في مسألة أشكلت علي. وذلك أن ابن سهل ذكر في أحكامه في رجل اعترف دابة فقومت بثلاثين مثقالا، وضعها المقوم عليه، ثم خرج بها إلى بلد أخر، يطلب بيعه، ثم طلب ذلك البائع منه، فقومت في البلد الثاني بأربعين، ووضعت فيها، ثم قومت في البلد الثلث بخمسين، ووضعت فيها، ثم قدم بها، فهلكت في الطريق.
قال ابن عتاب، رحمه الله: له أرفع القيم، لأن النماء له
فما تقول - رضي الله عنك، وأمتع بك - ممن يأخذ هذا المستحق الخمسين، ان كان من الذي هلكت في يده، أو من المقوم عليه، أولا؟ وكيف إن كان الذي هلكت في يده عديما، والمال، الموضوع في بلد آخر، غائب، على من جلبه؟ ولعله قد ضاع أو هلك في الطريق. PageV01P705
وكيف - أعزك الله، وأبقاك - ان كانت القيم بالعكس، قومت، أولا، بستين، ثم في البلد الثاني بخمسين، ثم في البلد الثلث بأربعين، وقد هلكت في يده الآخر، فغرم الأربعين، ممن يأخذ المستحق هذه العشرين؟ وهل - أكرمك الله - إذا خاطب الحاكم المقوم عليه، أولا، بما حكم عليه، فجاء بخطابه إلى البلد الثاني، فأخذ من بيعه الثمن، وأخذ البائع منه الدابة، ليطلب بها حقه، ووضع قيمتها، وخاطب المكتوب اليه للحاكم الأول / بذلك، هل ينطلق الرهن الأول أم لا؟
وأشكل هذا كله علي، ولم أجد عند نفسي، فيما علمت من ذلك، شفاء، فأنت الملجأ، فلك المن والطول، في مجاوبتى، على هذا كله، لأقيده، وأستفيده، ممتنا مأجورا ان شاء الله.
للمستحق أرفع القيم
فأجاب، أدام الله مدته، على ذلكط بهذا الجواب، ونصه: تصصفحت - أكرمك الله بطاعته اياه، ووفقنا الله واياك لما يحبه ويرضاه - سؤالك هذا، ووقفت عليه.
[أ]- وقول أبي عبد الله ابن عتاب - رحمه الله: ان للمستحق أرفع القيم، لأن النماء له صحيح؛ وذلك أن كل واحد ممن ذهب بالدابة، لاستخراج حقه بها، قد ضمنها بالقيمة التي وضع فيها، إن تلقت في ذهابه وروجوعه بها إلى الموضع الذي وضع القيمة فيه، فلا يجوز أن تكون عليه القيمة التي وضع، PageV01P706 # وتكون له القيمة التي وضعت له، وهي أكثر منها، فيكون قد أخذ بضمانه ثمنا، وذلك حرام، لا يحل، ولا يجوز.
فقول ابن عتاب - رحمه الله: إن للمستحق أرفع القيم وهي الخمسون، معناه إذا تلفت الدابة بيد الذي وضع الخمسين، قبل أن يرجع بها إلى البلد الذي وضعها فيه.