6 - حديثان حول فضل الجمعة والحج
والتبس من معانيها: أن يشرح ما التبس منها، ويلفق بينها بالتأويل، إذا امكن ذلك، ولا تحمل على التعارض فتطرح، ولا على أنها من المتشابه، الذى لا يعرف معناه، ولا يفقه، ولا على انها مما وهم الرواة فيها.
وبالله التوفيق، لا شريك له.
[6]- حديثان حول فضل الجمعة والحج
ومنها أنك سألت فيه عن الحديث الذى جاء: «الجمعة حج المساكين» «و» الحج جهاد كل ضعيف»، «فالجواب عن ذلك: أنهما حديثان لا أعرفهما في شىء من الصحيح، انما ذكرهما صاحب الشهاب، لا أذكرهما في غيره ومعناها بين، وهو أن المسكين الذى يسقط عنه فرض الحج، لعدم استطاعته على الوصول إلى مكة، لمسكنته، لا يسقط عنه فرض إتيان الجمعة، ويقوم ذلك له مقام الحج، لمن وجب عليه فرضه، في تحميض الدنوب، وتكفير الخطايا.
روى عن عبد الله بن أبى أوفى انه قال: «من سلم في جمعته من ثلاث كفر عنه بروحته ما بينه وبين الجمعة الأخرى، ثم كل صلاة PageV01P679
7 - حول قول عمر بن عبد الغزيز: «تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور»
[154] تكفر وتحط ما بين يديها / ما اجتنبت الكبائر، وهو أن يحدث حدثا من اثم، أو يتخطى رقاب الناس، أو يتكلم والامام يخطب»
وقال سعيد بن المسيب: «لأن أشهد الجمعة مع المسلمين أحب إلى من حجة متطوعا».
وكذلك من ضعف عن الجهاد، واستطاع السبيل إلى الحج، لا يسقط عنه ضعفه عن الجهاد ما يلزمه من فرض الحج.
[7]- حول قول عمر بن عبد الغزيز: «تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور»
ومنها انك سألت فيه عن وجه ما روى عن عمر بن عبد العزيز، رضي الله عنه، أنه قال: «تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور»، مع ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، من قوله؛ «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتى» وما روى أيضا من قوله: «اياكم ومحدثات الأمور، فان كل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار». وقوله: «من أحدث في امرنا ما ليس منه فهو رد». PageV01P680
فالوجه في ذلك أن ما حدث من النوازل، التي لا يوجد فيها نص في الكتاب ولا في السنة ولا فيما أجمعت عليه الأمة يستنبط لها من الكتاب والسنة لأن الله هز وجل يقول: " ياأيها الذين آمنوا، أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، وأولى الأمر منكم، فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول " [سورة النساء الآية: 59]
معناه: إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقال: " ولو ردوه إلى الرسول والى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " [سورة النساء الآية: 83]
فجعل المستنبط من الكتاب والسنة علما، وأوجب الحكم به فرضا وقال عز وجل: " وما فرطنا في الكتاب من شيء " [سورة الانعام الآية: 38]
قال أبو الوليد، رضي الله عنه: فلا نازلة الا والحكم فيها قائم من القرآن، اما بنص، واما بدليل، علمه من علمه، وجهله من جهله.
وهذا المعنى من الاستنباط مثل ما جاء من أن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، كان يجلد في الخمر أربعين، وكان عمر، رضي الله عنه، يجلد فيها أربعين، إلى أن بعث اليه خالد بن الوليد يذكر له أن الناس قد استحقوا العقوبة في الخمر، وأنهم انهمكوا فيها فما ترى في ذلك؟ فقال عمر لمن حوله، وكان عنده على، وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف، ما ترون في ذلك؟ ما ترى ياأبا الحسن؟ فقال على، يا أمير المؤمنين، نرى ان يجلد فيها ثمانين جلدة فإنه إذا شرب سكر واذا سكر هذى، واذا هذى افترى، وعلى المفترى ثمانون PageV01P681