1 - مراجعة حول من نسى مسح رأسه في وضوء إحدى الصلوات الخمس
أحدها، في مسألة أجاب فيها، كانت جاءته من عندهم، أيضا.
فأجابه وفقه الله، على الكتاب الثالث، يبين له فيه لم أعرض عن مجاوبته على الكتابين المتقدمين، ويوضح له فيه عن المسائل التي كتب اليه بها فيه.
ونص ذلك من أوله إلى آخر حرف فيه.
بسم الله الرحمن الرحيم. أسبغ الله عليك نعمه، وظاهر لديك آلاءه وقسمه، وأدام الله لك السلامة، ووصل لك الغبطة والكرامة، وبلغك أملك وختم بخير الاعمال وأبرها عملك، برحمته، انه منعم كريم.
وصل الي - وصل الله أنعمه لديك - كتابك الأثير، فقرأته، ووقفت على مضمنه.
[1]- مراجعة حول من نسى مسح رأسه في وضوء إحدى الصلوات الخمس
فأما ما ذكرته فيه من أنك خاطبتني، مستفهما عن مسائل، اختلف القول فيها عندكم، مرة بعد أخرى، فلم أراجعك على واحدة منها فالذي أوجب ذلك أن الكتاب الأول لم يوصله الذي بعثت به معه وأرسله مع غيره، فلم أعرف لمن هو، ولا من حيث أتي، الا من بعد مدة طويلة.
وكان قد تضمن أنه وصل اليك جوابي فيمن صلى الخمس صلوات PageV01P663 # بوضوء توضأه لكل واحدة منها على حدة، فلما فرغ من صلاة العشاء الآخرة، ذكر أنه مسح رأسه، لا يدري من أي وضوء فقام يمسح رأسه ويعيد الصلوات كلها، اذ لم يدر من أي وضوء نسيه فلما قام لذلك، نسى، أيضا مسح رأسه وأعاد الصلوات الخمس كلها، دون أن يمسح برأسه.
وكان من جوابي في ذلك: أنهليس على من اعتراء ذلك الا اعادة صلاة العشاء الآخرة بعد اصلاح وضوئه، إن لم يفته اصلاحه أو إعادته، ان فاته اصلاحه، اذ لا يصح أن يقول بخلاف ذلك الا من وهم في المسألة.
فذكرت، أيضا، أنه لما وصل اليك، أنكرته، ورأيت الصواب في قول من خالف في ذلك، فقال: انه تجب عليه اعادة الصلوات كلها بعد اعادة وضوء العشاء الآخرة أو اصلاحه واحتججت لذلك بما ذكرته من الحجاج، التي لا شك في أنك ذاكر لها، وواقف عليها، فلم اشك أنه كلام فرط منك لأول وهلة، قبل التدبر، لأن المسألة أوضح وأبين من أن تخفى على من المسلمينه أدنى حظ من فهم فكيف على مثلك في الفهم والتنقير على الأشياء وكثرة البحث، والسؤال على كل معنى مشكل، وعلمت أنه لا شك أنك قد ندمت على ما كان فرط منك في ذلك، ورجعت عنه، اذ لا يكل ذهنك، ولا ذهن ذى ذهن، عما هو أغمض من هذا، فكيف بهذا؟ PageV01P664
دفاع عن نفس الجواب
وذلك أن هذا الرجل انما ذكر أنه نسى مسح رأسه من وضوء واحد لا يدري ان كان من وضوء الصبح، أو الظهر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء الآخرة؛ فهو لما أعاد الصلوات كلها بوضوء العشاء الآخرة دون أن يمسح برأسه كان قد صلى كل صلاة من الصلوات الخمس مرتين بوضوءين، الوضوء الذي توضأه لها، والوضوء الذي توضأه للعتمة، حاشا صلاة العشاء الآخرة، فإنه صلاها، مرتين بالوضوء الذي توضأه لها خاصة، فوجب أن يعيد صلاة العتمة، مخافة أن يكون نسي مسح رأسه من الوضوء الذي توضأه لها ولم يجب عليه أن يعيد شيئا من سائر الصلوات، مرة ثالثة، لحصول اليقين عنده، أنه قد صلاها بطهارة تامة، اذ قد صلاها بالوضوء الذي توضأه لها، وبالوضوء الذي توضاه للعتمة. فإن كان النقصان من الوضوء الذي توضأه لها، فقد أعادها بوضوء العتمة، وهو صحيح، لا نقصان فيه، وان كان النقصان من وضوء العتمة فقد صلاها، أولا، بالوضوء الذي توضأه لها، وهو صحيح لا نقصان فيه.