[سورة الحج الآية: 28]
على أنه لا يضحى بالليل.
وأيضا فلو كان الأمر بفعل العبادة في الوقت يتناول فعلها بعد الوقت كما يتناول فعلها في الوقت، لا كتفى الله، عز وجل في ايجاب صوم شهر رمضان،
بقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}
[سورة البقرة الآية: 185]
عن قوله: {فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من أيام أخر}
[سورة البقرة الآية: 185]
كما اكتفى بقوله:
{ولو أن قرآنا سيرت الجبال، أو قطعت به الأرض، أو كلم به الموتى}
[سورة الرعد الآية: 184]
عن ذكر الجواب بما دل عليه الكلام.
[1] ومثل هذا في القرآن لا يحصى اذ من البلاغة في النطق الايجاز فيه وحذف ما يستغني الكلام عنه لدلالته عليه.
أدلة وجوب قضاء الفوائت: PageV01P128
فاذا ثبت هذا، فالأدلة على وجوب قضاء الصلوات الفوائت، عمدا بعد الوقت كثيرة منها:
صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بأصحابه بعد أن طلعت الشمس اذ نام عنها في الوادي.
وصلاة العصر بعد غروب الشمس يوم الخندق.
وقوله عليه الصلاة والسلام {إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها، ثم فزع إليها، فليصلها كما كان يصليها في وقتها الحديث} وقوله صلى الله عليه وسلم فيه:
" أو نسيها "، يدخل فيه التارك لها عمدا: لأن النسيان، في اللغة هو الترك، فيحمل على عمومه في السهو والقصد، لا سيما وهو في العمد أظهر منه في السهو، لأنه حقيقة في العمد، ومجاز في السهو، اذ انما الحقيقة فيه، في السهو،
أنسيت ولا نسيت.
وقد روى عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من نسي صلاة فليصل إذا ذكر، لا كفارة لها الا ذلك} اذ الكفارة لا تكون الا فيما يلحق فيه الاثم، وهو العمد دون عذر، لأن الله عز وجل قد تجاوز لامة محمد نبيه صلى الله عليه وسلم عن النسيان والسهو، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {تجاوز الله لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهو عليه}. PageV01P129
وقوله في الحديث: {فليصل إذا ذكر} معناه: فليصل متى ذكر تركه الصلاة عمدا: لأن التارك في لها، عمدا، لا ينفعك من أن يعتريه الذهول عن ذكرها في بعض الأحيان على أغلب الأحوال.
مصطلح الاداء والقضاء
والأداء يستعمل فيما صلي من الصلوات في وقتها، والقضاء فيما صلي منها بعد فوات وقتها.
والأصل في ذلك: ان الاداء لما جاء من الأمانات المعينات، قال عز وجل:
{إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}
[سورة النساء الآية: 58]
، وقال {ومن أهل الكتاب من ان تامنه بقنطار يؤده اليك، منهم من ان تامنه بدينار لا يؤده اليك الا ما دمت عليه قائما}
[سورة آل عمران الآية: 75]
وكانت الصلوات المفروضات موكولة إلى أمانات العبادة: قال الله عز وجل:
{انا عرضنا الأمانة} يريد ما تعبد به عبادة من الإيمان به وشرائع دينه،
{على السموات والأرض والجبال}
[سورة الاحزاب الآية: 72]
وكانت أوقاتها معنيات - سمي فاعلها في وقتها مؤديا لها.
وأن القضاء. لما جاء في الديون الثابته في الذمة بالمعاوضات والمبادلات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للتي سألته: هل تحج عن أبيها أرأيت لو كان على ابيك دين، أكنت قاضيته؟ قالت نعم. قال: فدين الله احق ان يقضى وكانت الصلوات المفعولة بعد الوقت PageV01P130 # واجبة عن عوض وبدل، وهو الصلاة التى كانت عليه في الوقت - سمى فاعلها بعد الوقت قاضيا لما وجب عليه منها في وقتها، سواء تركها في وقتها مفرطا فيها، أو متهاونا بها، أو متعمدا لتركها أو ناسيا، أو كان قد نام عنها، أو غلبه على فعلها عذر غالب.