صورة تتميم العتق.
قال أبو الوليد، رضي الله عنه: وأما قوله: وسواء كان أحد الثلاثة مسلما أو ذميا»، فيريد بالثلاثة: العبد، والسيدين الشريكين فيه، فأراد: أن الحكم العبدين الشريكين يعتق أحدهما حظه منه، سواء PageV01P481 # كان أحد الثلاثة مسلما، والأثنان ذميين، أو أحد الثلاثة ذميا، والاثنان مسلمين.
واحد ذمى والاثنان مسلمان.
فأما إذا كان أحد الثلاثة ذميا، والاثنان مسلمين، فلا اختلاف في وجوب التقويم، كان الذمى هو الشريك الذى أعتق، أو الشريك الذى لم يعتق، أو العبد.
واحد مسلم والآخران ذميان.
وأما إذا كان أحد الثلاثة مسلما، والاثنان ذميين، ففى ذلك تفصيل:
أما إذا كان الشريكان هما الذميين. والعبد مسلما فلا اختلاف في وجوب التقويم على من أعتق حظه منها؛ لأنه إذا كان العبد المسلم يقوم على المسلم، إذا أعتق حظه منه، فأحرى أن يقوم على النصرانى إذا أعتق حظه منه.
وكذلك إذا كان الذميان هما العبد والسيد الذى لم يعتق، لأنه حكم بين مسلم ونصرانى.
واما إذا كان الذميان هما العبد والسيد الذى اعتق حظه فمذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك في المدونة: أنه لا يقوم على المعتق. وقال أشهب، ابن نافع: يقوم عيه، لأن الحكم انما هو [101] بين / السيدين، وأحدهما مسلم. وهذا القول تقلد القاضى، رحمه الله، لا قول مالك، ولذلك قال، «وسواء كان أحد الثلاثة مسلما، او ذميا». PageV01P482
111 - نص ثان للقاضى عبد الوهاب حول ازالة النجاسة.
وبالله تعالى التوفيق.
[111]- نص ثان للقاضى عبد الوهاب حول ازالة النجاسة.
وسئل الفقيه الإمام، الحافظ، أبو الوليد ابن رشد، أدام الله توفيقه، عن قول القاضى أبى محمد عبد الوهاب، رحمه الله، ايضا، في «التقلين:
«وأما ازالة النجاسة فاختلف هل هى من شروط الصحة، أوليس من شرطها؟ فاذا قيل: انه ليس من شرطها، فلا نقول: انه ليس بفرض، ولكنه ليس كل الفروض من شرط الصحة، فذا قيل: انه من شرط الصحة، فذلك مع الذكر
والقدرة».
ازالة النجاسة لا تكون فرضا، إذا لم تكن شرط صحة.
فقال وصل الله توفيقه وتأييده: أما قوله: «فاذا قيل: انه ليس من شرطها فلا نقول: انه ليس بفرض، ليس كل الفروض من شرط الصحة». فانه كلام فيه نظر، لأنه جعل ازالة النجاسة من فروض الصلاة، مع أن ذلك ليس من شرط صحتها.
وقد اختلف فيمن صلى بنجاسة، عامدا. هل يأثم، او لا يأثم، فعلى القول بأنه لا يأثم، ليست الازالة بفرض، على حال، وعلى القول بأنه باثم لا يصح اطلاق القول بأن ذلك من فرائضها.
وان قيل: أنه فرض فيها، فمعناه: انه يأثم بتركه عامدا، اذ لا يعد من فرائض الصلاة الا ما PageV01P483 # تبطل بتركه مع القدرة عليه.
ألا ترى أن الخشوع في الصلاة واجب فيها، فريضة، وليس ذلك بمعدود في فرائضها، من أجل أنها لا تبطل صلاة من لم يخشع في صلاته، أو في شىء منها.
وكذلك ترك الصلاة في المكان المغصوب فريضة، ولا يعد ذلك من فرائض الصلاة وما أشبه ذلك كثير.
حول الذكر والقدرة في ازالة النجاسة
قال أبو الوليد رضي الله عنه: وأما قوله: واذا قيل: انه من شرط الصحة، فذلك مع الذكر والقدرة، فليس بصحيح، لأن ابن وهب يرى ذلك شرطا في صحتها، على كل حال، فيوجب الاعادة على من صلى بثوب نجس، أو موضع نجس، أبدا وان كان ناسيا، أو مضطرا إلى ذلك، وكلامه يقتضي أنه لا خلاف في ذلك.