109 - حكم من أنكر ضرورة اللغة العربية للاسلام.
بالاناء، الذي لا يتأتي أن يصب فيه الا بقمع لا ألتزم ذلك، ولا أكيل لك شيئا، حتى تأتيني باناء لا أحتاج فيه إلى قمع؟
فقال هو، أيده الله: ذلك له، والقول فيه قوله والله أعلم. وقال غيره، في المسألة بعينها، وفيما قاله الفقيه أبو الوليد رضي الله عنه: هذا كله صحيح، الا قوله: ان له أن يأبى من الصب في اناء لا بد فيه من القمع، فلا أقول به، ولا أراه، وأرى ذلك يلزمه، إذا كان من عادة الناس وعرفهم، كما يلزمه احضار كيل يكيل به اذ كان من عادة الناس وعرفهم لأن الذى يشترى الزيت، أو غيره مما يكال، فقد ترتب للمبتاع في ذمة البائع ذلك الكيل، على الوجه الذى يبيع الناس عليه، فقال السائل: فحاججت الغير في ذلك، فثبت عليه، وأبى الرجوع عنه، والقول الأول أحب إلى، لأن الكيل انما لزمه احضاره، لأن الكيل على البائع، لقول الله تعالى: «أوف لنا الكيل» وأما القمع فانما هو تفضل به البائع، فلا يلزمه ذلك الا أن يلزمه نفسه.
وبالله التوفيق.
[109]- حكم من أنكر ضرورة اللغة العربية للاسلام.
وسئل رضي الله عنه، عمن قال: لا يحتاج إلى لسان العرب، هل يلزمه شىء أم لا؟. PageV01P476
110 - شرح نص من تلقين القاضى عبد الوهاب، حول
فقال، وفقه الله: هذا جاهل جدا، فلينصرف عن ذلك، وليتب منه، فانه لا يصح شىء من أمور الديانة والاسلام الا بلسان العرب، يقول الله تعالى: «بلسان عربى مبين»
فقال له السائل: ان قائل هذا القول ليس بجاهل، ولكن ممن يقرأ الحديث، والمسائل.
فقال، أيده الله: وان كان فان هذا منه جهل عظيم، فقال له، تب منه، وأقلع عنه، ولا يلزمه شىء، الا أن يرى أن ذلك منه لخبث منه في دينه، أو نحو ذلك، فيؤدبه الإمام على قوله ذلك، بحسب ما يرى، فقد قال قولا عظيما.
والله المتوفق للصواب.
[110]- شرح نص من تلقين القاضى عبد الوهاب، حول
تتميم عتق العبد.
وقال الفقيه الإمام، الحافظ، أبو الوليد محمد بن رشد رضي الله عنه: سألنى سائل أن أوضح له معنى قول القاضى أبى محمد عبد الوهاب بن نصر البغدادى المالكى، رضي الله عنه، في «التلقين» له: PageV01P477
«ولا يجوز تبعيض العتق ابتداء، ومن بعض العتق باختياره له، أو بسببه، لزمه تكليمه، كان باقى العبد له، أو لغيره؛ بشرطين أحدهما وجود ثمنه، والآخر بقاء ملكه، وقيل في هذا: يلزم في ثلثه. وسواء كان أحد الثلاثة مسلما، أو ذميا».
معنى قوله: لا يخوز تبعيض العتق.
فقلت: أما قوله، في أول كلامه: «ولا يجوز تبعيض العتق ابتداء» فانه كلام ليس على حقيقة ظاهرة، لأن تبعيض العتق هو: أن يعتق الرجل بعض عبده، أو شقصا له في عبد، ومن فعل ذلك لزمه العتق، ومضى عليه، بلا خلاف، ولزمه فيه حكم آخر، وهو التتميم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم انما قال: «من أعتق شركا له في عبد، قوم عليه قيمة العدل».
الحديث.
ولم يقل: من أعتق شركا له في عبد له لم يجز، ولو قال ذلك، لوجب أن يرد عتق من أعتق بعض عبده، أو شقصا له في عبده.
فلا يصح أن يطلق في العتق: انه غير جائز، الا فيما يجب رده، كمعتق عبد غيره.
فمراده رضي الله عنه، بقوله: «يجوز تبعيض العتق ابتداء» PageV01P478 # أي لا يجوز اقرار العتق مبعضا، الا أن يمنع من تتميمه مانع»، وهذا مفهوم لا اشكال فيه، وإنما ذكرنا وجه مراده ليبين أنه ليس على حقيقة مقتضى كلامه، وان فيه تجاوزا، وللمخاطب أن يتجاوز في اللفظ، إذا امن من اشكال المعنى.