مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
رب أعن ويسر
الحمد لله رب العالمين، كما ينبغي لكرم وجهه، وعز جلاله، والصلاة على نبيه وصفيه، محمد سيد المرسلين وآله.
قال الشيخ الإمام إمام الأئمة، ومحيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود رضي الله عنه، وعن جماعة المسلمين أجمعين:
أما بعد، فإن أشرف الأمور قدرا، وأعظمها أجرا- تعليم العلم.
وقد من الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم- بالعلم فقال: {وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما} [النساء: 113].
وأظهر فضل آدم - صلى الله عليه وسلم - على الملائكة بالعلم فقال: {وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة} [البقرة: 31].
وروي عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع". PageV01P099
وروي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضى لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات، ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر". PageV01P100
وروي عن أبي أمامة الباهلي قال: ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- رجلان: أحدهما عابد، والآخر عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فضل العالم على العابد كفضلي على أذناكم" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير".
وأولى العلم بالتعلم بعد معرفة الله - تعالى- بالوحدانية والصفات والإيمان بملائكته وكتبه ورسله- علم الفقه ومعرفة أحكام الشرع؛ لأن الله تعالى خلق الخلق للعبادة، فقال جل ذكره: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56].
وأرسل الرسل إلى العباد، وأنزل معهم الكتاب ليبينوا لهم الشرائع والأحكام، قال الله تعالى: {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه} [البقرة: 213].
وقال جل ذكره: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105].
وقال جل ذكره: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين* يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ... الآية} [المائدة: 15، 16]. PageV01P101
قال جل ذكره: {كونوا ربانيين ....} [آل عمران: 79].
قال ابن عباس: "حكماء وفقهاء".
وروي عن ابن عباس، ومعاوية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين". PageV01P102
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد".
وقال سفيان الثوري رحمة الله عليه: "ليس عملا يعمل من الفرائض أفضل من طلب العلم".
وقال الشافعي رضي الله عنه: "طلب العلم أفضل من صلاة النافلة" وهو كما PageV01P103 # قال؛ لأن نفع صلاته لا تتعدى عنه، ونفع علمه يتعدى إلى كافة الناس، ولأن طلب العلم فريضة، ولأن القيام بأحكام الشرع لا يمكن إلا بمعرفة علمها، وإن النافلة لا تعادل الفريضة.