متن الكتاب
خطبة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
[قال الشيخ الإمام، ناصح الإسلام، نجم الهدى أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلواذاني - رحمه الله -:] (¬1)
الحمد لله ولي كل نعمة، وصلى الله على رسوله محمد نبي الرحمة (¬2)، وعلى آله وأصحابه خيار الأمة وسلم تسليما كثيرا.
هذا مختصر ذكرت فيه جملا من أصول مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني - رضي الله عنه - في الفقه، وعيونا من مسائله؛ ليكون هداية للمبتدئين وتذكرة للمنتهين (¬3)، ومن الله تعالى استمد المعونة، وإياه أسأل أن ينفعنا وجميع المسلمين في الدنيا والآخرة.
* * * PageV01P045
كتاب الطهارة
(¬1)
- باب المياه -
قال الله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} (¬2).
والمياه تنقسم ثلاثة أقسام:
ماء يجوز به رفع الأحداث، وإزالة الأنجاس، وهو الطهور (¬3) الذي نزل من السماء أو نبع من الأرض وبقي على إطلاقه، فإن سخن بالشمس أو بالطاهرات لم تكره الطهارة به، وإن سخن بالنجاسات كره التطهر به في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: لا يكره (¬4).
وماء طاهر غير مطهر، وهو ما دون القلتين إذا استعمل في رفع حدث، فإن استعمل في طهر مستحب، كغسل الجمعة والعيدين وتجديد الوضوء، أو خلت بالوضوء منه امرأة، أو غمس فيه يده قائم من نوم الليل قبل غسلهما ثلاثا، فهو على إطلاقه في إحدى الروايتين، وفي الأخرى يصير غير مطهر (¬5). PageV01P046
فإن خالطه طاهر يمكن الاحتراز منه، فغلب على أجزائه أو طبخ فيه سلبه التطهير وإن غير إحدى صفاته: طعمه أو لونه أو ريحه، فعلى روايتين:
إحداهما أنه يسلبه التطهير أيضا، والأخرى لا يسلبه (¬1).
فإن تغير بطاهر لا يخالطه كالعود والكافور والدهن أو طاهر لا يمكن الاحتراز منه كالتراب والطحلب وورق الشجر فهو مطهر.
وماء نجس (¬2) وهو ما دون القلتين إذا وقعت فيه نجاسة. والقلتان (¬3) فصاعدا إذا [تغير] (¬4) لغير ملاقاة النجاسة، فإن زال التغيير بنفسه أو بقلتي (¬5) ماء طهور فطرأ عليه أو كان أكثر من قلتين فنزح منه / 2 ظ / فزال التغيير وبقي قلتان طهر، وإن ظهر فيه تراب فقطع التغيير لم يطهر - والقلتان خمس مئة رطل بالعراقي (¬6) -.
وعنه لا ينجس الماء إلا بتغير أحد صفاته بالنجاسة، سواء كان قليلا أو كثيرا (¬7).