[مقدمة المؤلف]
الحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
أما بعد:
فإن أبا الحسن علي بن عمر الحافظ الدارقطني رحمه الله خرج لنفسه فوائد من الغرائب والأفراد دونت عنه فنقلت وأجمع حفاظ عصره على تفوقه في علمه وجمعوا هذا الكتاب منه ستمائة وسمعت جماعة من أهل الحديث يذكرون أن عيب هذا الكتاب إيراده على غير ترتيب وأنه لو كان مرتبا لعظمت به المنفعة وعمت وأنه لا يمكن استخراج الفائدة منه إلا بعد مشقة وتعب.
فافتح كتابه بحديث لعائشة رضي الله عنها أخبرناه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمر الخطيب الصريفيني ( ... . .) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الفارسي الفراء قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي شريح الفقيه الأنصاري.
(ح) وأخبرناه أبو محمد عبد الله بن الحسن بن محمد الحسن الخلال قال: حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم المقرئ الكناني قال وأخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال حدثنا علي بن الجعد قال حدثنا سفيان الثوري عن علي بن الأقمر عن أبي حذيفة عن عائشة قالت:
حكيت إنسانا فقال النبي: ((ما أحب أني حكيت إنسانا وإن لي كذا وكذا وكلامه عليه / ويكون برحمته إن شاء الله تعالي.
ثم أتبعه بحديث عمار بن ياسر وعلى من عهد السباق ومائة جزء من أجزائه ولما دخلت بغداد في أول رحلتي إليها وذلك في سنة سبع وستين وأربعمائة كنت مع جماعة من طلاب الحديث في بعض المساجد ننتظر شيخنا فوقف علينا أبو الحسن أحمد بن الحسن المقري وكيل القضاة ببغداد فقال:
يا أصحاب الحديث اسمعوا ما أقول لكم فأنصتنا إليه فقال:
((كتاب الدارقطني في الأفراد)) غير مرتب فمن قدر منكم على ترتيبه أفاد واستفاد.
فوقع إذ ذاك في نفسي ترتيبه إلى أن تسهل الله عز وجل ذلك في سنة خمسمائة فحصلت نسخه بخط أبي الحسن علي بن محمد الميداني الحافظ نقلها في خط الدارقطني وقابلها به فاستخرت الله عز وجل ورتبته على ترتيب الأطراف ليكون فائدة لكل من عرض له حديث أراد معرفته فإن أصحابنا قديما وحديثا استدلوا على معرفة الصحيح بما صنعه أبو مسعود الدمشقي رحمه الله وغيره من أطراف الصحيحين فاهتدوا بذلك إلى معرفته من غير مشقة وتعب.
وأما الغريب والأفراد فلا يمكن الكلام عليها لكل أحد من الناس إلا من برع في صنعة الحديث فمن جمع بين هذين الكتابين أمكنه الكلام على أكثر الصحيح والغريب والأفراد ثم إنا ذاكرون بعون الله أمام هذا الكتاب نبذا تدل على استحقاقه للاقتداء به والاعتماد / على قوله فإنا رأيناه استدرك على أبي بكر داود قوله على حديث عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ابن عمر عن رسول الله قال:
((صلاة الليل مثنى مثنى)) .
قال: إن أبي داود لم يروه عن ابن وهب إلا أحمد بن صالح المقري.
قال الدارقطني مستدركا عليه:
قد يتابعه عيسى بن إبراهيم الغافقي فرواه عن ابن وهب.
فعلمنا أن فيما خرجه من الأحاديث إنما تكلم على توثيقه واحتاط.
سمعت أبا الحسين يحيى بن الحسين العلوي الحسيني بالري يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الصوري الحافظ يقول: سمعت أبا محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ المصري يقول
أحسن الناس كلاما على حديث رسول الله ثلاثة: علي بن المديني في زمانه. وموسى بن هارون في زمانه. وعلي بن عمر في زمانه.