البحر : بسيط تام
خاض الدجى - ورواق الليل مسدول … برق كما اهتز ماضي الحد مصقول
أشيمه وضجيعي صارم خذم … ومحملي برشاش الدمع مبلول
فحن صاحب رحلي إذ تأمله … حتى حننت ، ونضوي عنه مشغول
يخدي بأروع لا يغفي ، وناظره … بإثمد الليل في البيداء مكحول
ولا يمر الكرى صفحا بمقلته … فدونه قاتم الأرجاء مجهول
إذا قضى عقب الإسراء ليلته … أناخه ، وهو بالإعياء معقول
واعتاده من سليمى ، وهي نائية … ذكر يؤرقه ، والقلب متبول
ريا المعاصم ، ظمأى الخصر ، لا قصر … يزوي عليها ، ولا يزري بها طول
فالوجه أبلج ، واللبات واضحة … وفرعها وارد ، والمتن مجدول
كأنما ريقها ، والفجر مبتسم … فيما أظن ، بصفو الراح معلول PageV01P001
صدت ووقرني شيبي فما أربي … صهباء صرف ولا غيداء عطبول
وحال دون نسيبي بالدمى مدح … تحبيرها برضى الرحمن موصول
أزيرها قرشيا في أسرته … نور ، ومن راحتيه الخير مأمول
تحكي شمائله في طيبها زهرا … يفوح ، والروض مرهوم ومشمول
هو الذي نعش الله العباد به … ضخم الدسيعة ، متبوع ومسؤول
فكل شيء نهاهم عنه مجتنب … وأمره ، وهو أمر الله ، مفعول
من دوحة بسقت ، لا الفرع مؤتشب … منها ، ولا عرقها في الحي مدخول
أتى بملة إبراهيم والده … قرم على كرم الأخلاق مجبول
والناس في أجة ضل الحليم بها … وكلهم في إسار الغي مكبول
كأنهم وعوادي الكفر تسلمهم … إلى الردى ، نعم في النهب مشلول PageV01P002
يا خاتم الرسل إن لم تخشى بادرتي … على أعاديك غالتني إذن غول
والنصر باليد مني واللسان معا … ومن لوى عنك جيدا فهو مخذول
وساعدي ، وهو لا يلوي به خور … على القنا في اتباع الحق مفتول
فمر وقل أتبع ما أنت تنهجه … فالأمر ممتثل والقول مقبول
وكل صحبك أهوى فالهدى معهم … وغرب من أبغض الأخيار مفلول
وأقتدي بضجيعيك اقتداء أبي … كلاهما دم من عاداه مطلول
ومن كعثمان جودا ، والسماح له … عبء على كاهل العلياء محمول
وأين مثل علي في بسالته … بمأزق من يرده فهو مقتول
إني لأعذل من لم يصفهم مقة … والناس صنفان : معذور ومعذول
فمن أحبهم نال النجاة بهم … ومن أبى حبهم فالسيف مسلول PageV01P003
البحر : متقارب تام
خليلي مس المطايا لغب … وألوى بأشباحهن الدأب
وقد نصلت من حواشي الدجى … تمايل أعناقها من نصب
وألوية الصبح مذ فصمت … عرا الليل ، منتشرات العذب
كأن تألقه جذوة … تناجي الصبا بلسان اللهب
فلا يسلمن لها غارب … ولا منسم بالنجيع اختضب
ولا تنيا في ابتغاء العلا … فكم راحة تجتنى من تعب
ولا تتركاني لقى للهموم … بحيث يرى الرأس تلو الذنب
فإن على الله نيل الذي … سعينا له وعلينا الطلب
وإني إذا أنكرتني البلاد … وشيب رضى أهلها بالغضب
لكالضيغم الورد كاد الهوان … يدب إلى غابه فاغترب PageV01P004
فشيدت مجدا رسا أصله … أمت إليه بأم وأب
ولم أنظم الشعر عجبا به … ولم أمتدح أحدا عن أرب
ولا هزني طمع للقريض … ولكنه ترجمان الأدب
وللفخر أعنى به لا الغنى … فعن كسر بيتي جيب العرب
وقد علم الله والناسبو … ن أن لنا صفو هذا النسب
وإني وإن نال مني الزمان … ونحن كذلك سؤر النوب -
لأرفع عن شمم واضح … لثامي وأرفع وهي الحسب
ولا أستكين لذي ثروة … إذا شاء صاغ أبا من ذهب
فحسبي وعرضي نقي الأديم … من المال نهد القصيرى أقب
وأبيض إن لاح خلت العجا … ج ليلا بذيل الصباح انتقب PageV01P005