بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وتمم بالخير
قال الشيخ الإمام، سعد الإسلام، برهان الدين، ضياء الأئمة.
جمال العلماء، قطب الأفاضل، زين المفسرين ورئيس الفريقين، تاج
القراء أبو القاسم محمود بن حمزة بن نصر الكرماني - رحمه الله وبرد
مضجعه -: نبدأ بسم الله ونحمده ونعبده ونستعينه ونستهديه، ونصلي على محمد خير البرية وعلى آله ونسلم تسليما. وبعد:
فإن أكثر العلماء والمتعلمين في زماننا يرغبون في غرائب تفسير
القرآن وعجائب تأويله، ويميلون إلى المشكلات المعضلات في أقاويله.
فجمعت في كتابي هذا منها، ما أقدر أن فيه مقنعا لرغبتهم ومكتفى
لطلبتهم، لما روي عن النبي - صلي الله عليه وسلم - أنه قال - "أعربوا
القرآن والتمسوا غرائبة، فإن الله يحب أن تعرب آي القرآن "، ولما ذكر
ابن عباس - رضي الله عنه -: أن هذا القرآن ذو شجون وفنون
وظهور وبطون، لا تنقضي عجائبه، فمن أوغل فيه برفق نجا.
ومن أوغل فيه بعنف هوى".
وأوجزت ألفاظه من غير إطناب، فإن مجتنى كنوز العلم في
اختياره وحسن جمعه واختصاره.
ولم أشتغل بذكر الآيات الظاهرة والوجوه المعروفة المتظاهرة.
ولا بذكر الأسباب والنزول والقصص والفصول.
فإني قد أودعت جميع ذلك في كتابي الموسوم ب " لباب التفاسير".
من غير إفراط مني فيه ولا تقصير.
مستعينا بالله ومعتمدا عليه إنه ولي الإعانة والتوفيق.
سورة الفاتحة
من غريب ما ذكر فيه
، أن أصله [بسم - بثلاث كسرات - كسرة الباء.
وهي] مختصة به، لأنه تجرد لعمل الجر، فجعل من عمله عليه علامة.
وكسرة السين، وهي على لغة من قال: سم - بكسر السين -، وأنشد:
بسم الذي في كل سورة: سمه.
وكسرة الميم، وهي إنجراره بالباء، فسكن السين، لتوالي
الكسرات، وهو مما رفض من كلامهم، حتى لم يأت في الأصول كسرتان
متواليتان، إلا في قولهم " إبل " و " إطل " و " امراة بلز " أي عجوز، و "أتان"
"إبد"، أي تلد كل عام.
وقال بعضهم بسم - بضم بين كسرتين -.
والضم فيه لغة، وأنشد البيت بالوجهين، ثم سكن السين، إذ ليس في
كلامهم خروج من كسر إلى ضم بناء لازما. وهذان القولان أشد موافقة
للإمام، لأنه فيه بغير ألف.
وفي الاسم لغات، اسم، واسم - بالضم -، وسم - بالكسر -.
وسم - بالضم -، وسمى مثل هدى، واشتقاقه من السمو، لأن الاسم
يسمو مسماه، ويعلوه، وأصله سمو كقنو وحنو، نقل الإعراب من اللام
إلى العين، وحذف اللام، ونقل سكون العين إلى الفاء على غير قياس.
فتعذر الابتداء به، لسكونه، فزيد في أوله ألف الوصل توصلا إلى النطق به.
وليكون جبرا له من حذف لامه، وإذا جمع رد إلى الأصل، وكذلك في
التصغير، تقول في الجمع: أسماء كأقناء وأحناء، وفي التصغير، سمي كقني
وحني.
وذهب الكوفيون إلى: أن اشتقاقه من السمة، وأصله وسم،
والاسم سمة للمسمى وعلامة له، ثم حذف فاؤه وزيد في أوله ألف الوصل.
وذهب بعض منهم إلى: أن الواو قلب همزة كإعاء وإشاح، ثم كثر
استعماله، فجعل ألف وصل، والجمع والتصغير، والفعل سمي تسمية.
وعدم النظير يدل على بطلان قولهم.
وعند الجمهور: أصل بسم باسم، كما في قوله: (اقرأ باسم
ربك " و " فسح باسم ربك"، و " بئس الاسم الفسوق)
لكن الألف حذف من الخط لعلتين، إحداهما: كونه ألف وصل.
والثانية كثرة الاستعمال، ولم توجد إحدى العلتين في باسم ربك و " بئس
الاسم " فلم تحذف. وهاتان العلتان غير كافيتين، لأنهما وجدتا في ألف الله