القسم الأول فى المقدمات وفيه أربعة أبواب
- صلى الله عليه وسلم - الباب الأول فى المياه الطاهرة - صلى الله عليه وسلم -
والطهورية
مختصة بالماء من بين سائر المائعات أما فى طهارة الحدث
فبالإجماع وأما فى طهارة الخبث فعند الشافعي خلافا لأبي حنيفة راضي
الله عنهما
واختصاص الطهورية به إما تعبد لا يعقل معناه وإما أن يعلل باختصاص الماء بنوع من اللطافة والرقة وتفرد فى التركيب لا يشاركه فيها سائر المائعات وهو الأقرب
ثم المياه ثلاثة أقسام
القسم الأول ما بقي على أوصاف خلقته فهو الطهور
فيدخل تحته ماء البئر وماء البحر وكل ما نبع من الأرض أو نزل من السماء وهو الماء المطلق حقا
ولا يستثنى عن هذا الحد إلا الماء المستعمل فى الحدث فإنه عند الشافعي طاهر غير طهور وعند مالك رضي الله عنه طهور وهو قول
للشافعي رضي الله عنه وعند أبي حنيفة رضي الله عنه نجس
ويدل على طهارته قلة احتراز الأولين منه وأنه لم يلق محلا نجسا ويدل على سقوط طهوريته أن الأولين فى إعواز الماء لم يجمعوا الماء المستعمل
ليستعملوه ثانيا
ثم سقوط الطهورية باعتبار معنيين أحدهما تأدي العبادة به والآخر انتقال المنع إليه فإن انتفى المعنيان فطهور كالمستعمل فى الكرة الرابعة وإن وجد أحد
المعنيين دون الثاني فوجهان كالمستعمل فى الكرة الثانية أو فى التجديد فإنه لم يوجد
انتقال المنع إليه
والذى استعملته الذمية حتى تحل لزوجها المسلم فإنه وجد انتقال المنع
ولم يوجد تأدي العبادة إلا إذا لم نوجب الإعادة عليها إذا أسلمت
فروع أربعة
</span>
الأول المستعمل فى الحدث هل يستعمل فى الخبث فيه وجهان
أحدهما نعم لأن للماء قوتين ولم يستوف إلا إحداهما
والثاني لا لأن تلك القوة فى حكم خصلة واحدة لا تتجزأ وهذا كما أن المستعمل فى الحدث لا يستعمل فى الجنابة ولا يقال إن هذه القوة باقية
الثاني إذا جمع الماء المستعمل حتى بلغ قلتين فوجهان
أحدهما يعود طهورا كالماء النجس إذا جمع فصار قلتين ولأن الكثرة
تدفع حكم الاستعمال فإذا طرأت تقطع حكمه كالنجاسة
والثاني لا يعود طهورا لأن حكم النجاسة يسقط إذا انغمرت واستهلكت بكثرة الماء وأن الإستعمال أبطل قوة الماء فيلحق بماء الورد وسائر المائعات
الثالث إذا انغمس الجنب فى ماء قليل وخرج ارتفعت جنابته وصار الماء مستعملا
وقال الخضري من أصحابنا لا ترتفع لأنه صار مستعملا بملاقاة أول جزء منه
وهو غلط إذ حكم الإستعمال إنما يثبت بالإنفصال ولا يثبت
حالة تردده على الأعضاء
الرابع المحدث إذا أدخل يده فى الإناء بعد غسل الوجه وكان قد نوى رفع الحدث صار الماء مستعملا إذا انفصلت اليد من الماء
فطريقة أن يقصد الاغتراف والتنحية حتى لا يصير مستعملا فإن غفل عن نية رفع الحدث وعن قصد الاغتراف فالمشهور أنه يصير مستعملا
ويتجه أن يقال هيئة الاغتراف صارفة للملاقاة إلى هذه الجهة بحكم العادة فلا يصير مستعملا القسم الثاني فيما تغير عن وصف خلقته ولكن تغيرا يسيرا لا يزايله اسم الماء المطلق فهو طهور كالماء المتغير بطول المكث أو المتغير بزعفران يسير ظهر عليه أدنى ظهور فإنه طهور على المذهب
وكذلك المتغير بما يجاوره كالعود والعنبر والكافور الصلب وكذا المتغير بما يتعذر صون الماء عنه كالتراب والزرنيخ والنورة وما لا يخلو الماء عنه فى مقره فإن اسم الماء المطلق لا ينسلب به وكذلك المسخن والمشمس