الأصل الثامن الإستواء
العلم بأنه تعالى مستو على عرشه بالمعنى الذي أراد الله تعالى بالاستواء
وهو الذي لا ينافي وصف الكبرياء ولا يتطرق إليه سمات الحدوث والفناء وهو الذي أريد بالاستواء إلى السماء حيث قال في القرآن
{ثم استوى إلى السماء وهي دخان} وليس ذلك إلا بطريق القهر
والاستيلاء كما قال الشاعر
قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق
واضطر أهل الحق إلى هذا التأويل كما اضطر أهل الباطل إلى تأويل
قوله تعالى {?} {وهو} معكم أينما كنتم إذ حمل ذلك بالاتفاق على الإحاطة والعلم وحمل قوله صلى الله عليه وسلم
قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن على القدرة
والقهر وحمل قوله صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود يمين الله في أرضه على التشريف والإكرام لأنه لو ترك على ظاهره للزم منه المحال فكذا الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكن لزم منه كون المتمكن جسما مماسا للعرض إما مثله أو أكبر منه أو أصغر وذلك محال وما يؤدي إلى المحال فهو محال
الأصل التاسع الرؤية
العلم بأنه تعالى مع كونه منزها عن الصورة والمقدار مقدسا عن الجهات والأقطار مرئي بالأعين والأبصار في الدار الآخرة دار القرار لقوله تعالى {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}
ولا يرى في الدنيا تصديقا لقوله عز وجل {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار}
ولقوله تعالى في خطاب موسى عليه السلام {لن تراني}
وليت شعري كيف عرف المعتزلي من صفات رب الأرباب ما جهله موسى عليه السلام
وكيف سأل موسى عليه السلام الرؤية مع كونها محالا
ولعل الجهل يذوي البدع والأهواء من الجهلة الأغبياء أولى من الجهل بالأنبياء صلوات الله عليهم
وأما وجه إجراء آية الرؤية على الظاهر فهو أنه غير مؤد إلى المحال فإن الرؤية نوع كشف وعلم إلا أنه أتم وأوضح من العلم فإذا جاز تعلق العلم به وليس في جهة جاز تعلق الرؤية به وليس بجهة
وكما يجوز أن يرى الله تعالى الخلق وليس في مقابلتهم جاز أن يراه الخلق من غير مقابلة وكما جاز أن يعلم من غير كيفية وصورة جاز أن يرى كذلك