بسم الله الرحمن الرحيم
[تفسير الراغب الأصفهاني]
المؤلف: أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى (المتوفى: 502ه) PageV01P001
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة تفسير الراغب الأصفهاني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على آلائه، وصلى الله على النبي محمد وأوليائه، ونسأله أن يجعلنا ممن ابتدأه بفضله ونعمته وأعقبه برأفته ورحمته وأن يجعلنا ممن ابتدأه بفضله ونعمته وأعقبه برأفته ورحمته وأن يجعلنا ممن أسبل عليه نور عصمة الأنبياء، وحصن قلوبهم بطهارة النقاء، إنه لطيف لما يشاء، قال الشيخ أبو القاسم الراغب رحمه الله تعالى:
القصد في هذا الإملاء إن نفس الله في العمر، ووقانا من نوب الدهر، وهو مرجو أن يسعفنا بالأمرين أن نبين من تفسير القرآن وتأويله نكتا بارعا تنطوي علتى تفصيل ما أشار إليه أعيان الصحابة والتابعين ومن دونهم من السلف المتقدمين رحمهم الله - إشارة مجملة، نبين من ذلك ما ينكشف عنه السر ويتلج به الصدر، وفقنا الله لمرضاته برحمته وجعل سعينا مسعودا وفعلنا في الدارين محمودا، فمنه يستحلاب مبدا التوفيق ومنتهاه.
(فصول لابد من بيانها في مبتدا الكتاب)
" فصل " في بيان ما وقع فيه الاشتباه من الكلام المفرد والمركب "
الكلام ضربان: مفرد ومركب، فالمفرد المسمى بالاسم والفعل والحرف وذلك بالوصع الاصطلاحي سمي بذلك، فأما بالوضع الأول، فكله يسمى اسما، ويحق إن صار ثلاثة أقسام، فإن الكلام إما أن يكون مخبرا عنه وهو الملقب بالاسم، وإما خبرا وهو الملقب بالفعل، وإما رابطا بينهما وهو الملقب بالحرف، والقسمة لا تقتضي غير ذلك، وما كان من الخبر نحو " فاعل " و " مفعل " والبصريون يسمونه إسما اعتبارا بأحكام لفظية، لأنه يدخله ما يدخل الأسماء من التنوين والجر وحروفه الألف والام، ويخبر عنه، والكوفيون يسمونه الفعل الدائم.
أما الفعل: فاعتبارا بالمعنى، وهو إن قائما فيه معنى يقوم، وأما الدائم فلأنه يصلح للأزمنة الثلاثة وإن كان الحال أولى به في أكثر المواضع والأصل في الألفاظ: أن تكون مختلفة بحسب اختلاف المعاني، لكن ذلك لم يكن في الإمكان، إذ كانت المعلني بلا نهاية والألفاظ مع اختلاف تراكيبها ذات نهاية، وغير المتناهي لا يحويه المتناهي، فلم يكن بد من وقوع اشتراك في الألفاظ.
ويجب أن يعلم أن للفظ مع المعنى خمس أحوال، الأول: أن يتفقا في اللفظ والمعنى، فيسمى " اللفظ المتواطئ "، نحو " الإنسان " إذا استعمل في " زيد " و " عمرو ".
الثاني: أن يختلفا في اللفظ والمعنى، ويسمى المتباين نحو " رجل " و " فرس "، والثالث: أن يتفقا في المعنى من دون اللفظ ويسمى: " المترادف "، نحو " الحسام " و " الصمصام ".
الرابع: أن يتفقا في اللفظ ويختلفا في المعنى، ويسمى: " المشترك " والمتفق، نحو " العين " المستعملة في " الجارجة " و " منبع الماء " و " الديدبان " وغير ذلك ..
والخامس أن يتفقا في بعض الألفاظ وبعض المعنى، ويسمى " المشتق "، نحو " ضارب " و " ضرب "، والذي يقع فيه الاشتباه من هذه الخمسة: " الألفاظ المشتركة "، و " الألفاظ المتواطئة ": هل هي عامة أو خاصة، و " المشتقة " مما اشتق! كقولهم: " النبي "، و " البرية " منهم من قال: من " أنبأ، و " برأ "، فترك الهمزة، ومنهم من قال: من النبوة، وهي الربوة، ومن " البرى " وهو: التراب ..