تضمن العارية على كل حال، وإن قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «على اليد رد ما أخذت» . قيل: هذا الحديث يروى عن الحسن، عن سمرة، والحسن عن سمرة غير حجة أيضا فإن الحسن لا يرى تضمين العارية، فإن قيل: إن في حديث صفوان بل عارية مضمونة فيقال لهم: لو ثبت هذا اللفظ ما لزم أن تكون العارية بذلك مضمونة كما كان. زعم الشافعي أن استعارة النبي صلى الله عليه وسلم من صفوان قبل إسلام صفوان فالتزم له النبي صلى الله عليه وسلم ضمان العارية لمكان الوفاء منه لصفوان، ولما أعطاه من ألزمه في نفسه وما لزم به لأهل الكفر لا يستدل به في أحكام الدين.
وروى قاسم بن أصبغ عن ابن وضاح عن سحنون عن ابن قيس عن حمزة بن أبي حمزة الضبي يرفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من بنى في ربع قوم بإذنهم فأرادوا إخراجه فله قيمته ومن بنى في ربع قوم بغير إذنهم فليس له إلا النقض» «2» . وتكلم في عمرو بن قيس وحمزة الضبي.
«حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم» في المواريث
في معاني القرآن للنحاس: روى جابر بن عبد الله الأنصاري: أن امرأة سعد بن الربيع أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن زوجي قتل معك، وإنما يتزوج النساء للمال. وخلفني وخلف ابنتين وأبا وهو الربيع، فأخذ الأب المال فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ادفع إليها الثمن وإلى البنتين: الثلثين ولك ما بقي» «3» .
وذكر محمد بن سحنون في كتاب الفرائض من تأليفه أنها لما قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: قد علمت أن النساء إنما ينكحن لأموالهن. قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد يرى الله مكانهما وإن يشأ أنزل فيهما» ، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما، ثم أرسل إلى امرأة سعد أن تعالي فقد أنزل الله فيك وفي ابنتيك، فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الاية: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك [النساء: الاية 11] . فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزوجة: الثمن، PageV01P117
والابنتين: الثلثين، والأب ما بقي. قال: فهذا أول ميراث قسم في الإسلام، ميراث: سعد بن الربيع الأنصاري. أخبرنيه سحنون عن ابن وهب، عن داود بن قيس، وغيره عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن جابر بن عبد الله: أن امرأة سعد «1» .
وفي البخاري: قال هذيل بن شرحبيل: سئل أبو موسى عن رجل توفي، وترك ابنة، وابنة ابن، وأختا، فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني. فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي بينهم بما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم: للإبنة النصف، ولإبنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتيا أبا موسى فأخبراه بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم «2» .
وفي البخاري ومسلم عن ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأول رجل ذكر» «3» . وتأول هذا عند أهل العلم في العصبة الذين لا يرثون إلا أن يكونوا رجالا مثل: العمات والأعمام، وبني الأخوة، وبني الأعمام، وإنما يؤخذ ما بقي من هؤلاء الرجال دون النساء، وأما لو ترك الميت ابنة وأختا شقيقة كان للإبنة النصف، والنصف بين الأخوين للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك ابنة وأخا وأختا للأب. الجواب فيها سواء، ولا يقال في هذا: الذكر أولى من أخته. وفي غير البخاري ومسلم عن ابن عباس وابن الزبير في ابنة وأخت قالا: للإبنة النصف، وللعصبة النصف، ولا شيء للأخت. قيل لابن عباس: إن ابن عمر كان يرى للإبنة النصف، وللأخت النصف. فقال ابن عباس: أنتم أعلم أم الله؟ قال معمر: فلم أدر ما وجه ذلك حتى أتيت ابن طاوس فأخبرني عن أبيه أنه سمع ابن عباس يقول: قال الله عز وجل: إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك [النساء: الاية 176] . قال ابن عباس: فقلتم أنتم أن لها النصف وإن كان له ولد.