وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اعتدي عند ابن أم مكتوم» يوجب لها السكنى، فيه من الفقه: إباحة PageV01P063
خطبة رجلين إمرأة، ونكاح المولى قرشية لأن فاطمة بنت قيس هى أخت الضحاك بن قيس:
قرشية فهرية، وأنه لا غيبة فيمن سئل عن النكاح أن يذكر بما فيه، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر إلا ضرب أبا جهم للنساء، وفقر معاوية، إلا أن أهل العلم أجازوا ذلك في النكاح وفيمن سئل عنه بعد أن شهد على أحد وفيمن يتخذ إماما.
وفيه: أن يوصف الرجل بأكثر ما فيه، وقد كان أبو جهم ينام ويأكل ويجلس، فوصفه النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يضع عصاه عن عاتقه.
وفيه: إباحة خروج المطلقة من بيتها إذا آذت أهل الزوج بلسانها، وبذت عليهم كما فعلت فاطمة بأهل زوجها، وهي الفاحشة التى قال الله عز وجل: لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة [الطلاق: الاية 1] . ذكر ذلك ابن رزين، وغيره وقيل: إنما شكت رداءة المنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأذن لها.
وفيه: ألانفقة للمبتوتة، وقال بعض أهل العلم: إنها ليس لها أيضا سكنى بهذا الحديث.
وفيه: زيارة الرجال المرأة الصالحة.
وفيه: القضاء على الغائب لأن أبا عمرو طلقها وهو غائب بالشام وحولت وهو غائب وأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالنكاح. قاله الأصيلي، وفي مصنف أبي داود قال عمر بن الخطاب: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أحفظت أم لم تحفظ «1» .
«حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم» للزوجة بالنفقة على زوجها وهو غائب وكيف تكون الخدمة عليهما جميعا
في البخاري ومسلم عن عائشة أنها قالت: جاءت هند بنت عتبة فقالت: إن أبا سفيان رجل ممسك. وفي حديث آخر: شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذي ما يكفيك بالمعروف» «2» .
فيه من الفقه: القضاء على الغائب، وكذلك ترجم عليه البخاري القضاء على الغائب، وترجم عليه أيضا من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة، وكان أمرا مشهورا وأنه من منع أحدا حقه وظفر له بمال فله أن يأخذ منه بقدر حقه بغير علمه، PageV01P064
وفي هذا الوجه اختلاف بين أصحاب مالك. وفي الواضحة: أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بين علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة رضي الله عنهما حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة: خدمة البيت وحكم على علي بالخدمة الظاهرة.
قال ابن حبيب: والخدمة الباطنة: العجن، والطبخ، والفرش، وكنس البيت، واستقاء الماء، إذا كان الماء معها وعمل البيت كله.
وذكر البخاري ومسلم والنسائي: أن فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحا وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه، فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة، قال علي:
فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم، فقال: «مكانكما» ، فجاء فقعد بيننا حتى وجدت برد رجليه على بطني فقال: «ألا أدلكما على ما هو خير لكما مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما وآويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين، وحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم» . فما تركتها بعد. قيل: ولا ليلة صفين! قال: ولا ليلة صفين «1» .