وذكر مالك وأبو عبيد أن بلالا وأصحابه سألوا عمر أن يقسم بينهم ما افتتح بالشام وكان بلال أشدهم، فدعا عمر عليهم فقال: اللهم أكفنيهم- وقال أبو عبيد وفي رواية: (اللهم أكفني بلالا وذويه) - فما حال الحول والواحد حي «6» . قال ابن هشام: وكانت خيبر في صفر سنة ست من الهجرة. قال مالك: وكانت في برد شديد فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لا نستطيع القتال فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم؟» فقالوا: البرد والجوع والعري. فقال رسول الله: «اللهم افتح عليهم اليوم أكثرها طعاما وودكا» ففتح عليهم خيبر.
قال ابن هشام: وقسمت خيبر على أهل الحديبية من شهد خيبر ومن غاب عنها، ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد الله فقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم كسهم من حضرها «7» . قال المفضل: وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا مشوا بينه وبين أهل فدك في الصلح منهم محيصة بن مسعود، وأعطاه ثلاثين وسقا من الشعير. PageV01P054
«حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم» في الرسول ألايقتل والوفاء بالعهد للكفار وما نزل في ذلك من القرآن
في مصنف أبي داود عن نعيم بن مسعود الأشجعي قال: كتب مسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول لرسوليه حين قرأ الكتاب: ما تقولان أنتما؟ فقالا: نقول كما قال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما» «1» .
وعن أبي رافع قال: بعثتني قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقي في قلبي الإسلام فقلت: يا رسول الله إني لا أرجع إليهم أبدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن ارجع فإن كان في نفسك الذي في نفسك الان فارجع» . قال:
فذهبت، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت «2» .
وفي مصنف البخاري: أن أبا جندل أقبل يرسف في الحديد، وفي حديث آخر يحجل في قيوده فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة للعهد الذي كان عاهدهم أن يرد إليهم من جاء منهم. قال أبو سفيان الخطابي في شرح غريب الحديث: لم يخف النبي صلى الله عليه وسلم على أبي جندل شيئا لأنه رده إلى أبيه وأهله ولم يرد من جاء من النساء لأن الله عز وجل قال «فلا ترجعوهن إلى الكفار» «3» . وفيه حجة لمن رأى نسخ السنة بالقرآن وكذلك قال في البخاري: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما رد أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو وهو الذي كان عاهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتى من المشركين رده إليهم، وما أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه «4» . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والعهد بيننا كشرج العتبة» يعني: إن انحل بعضه انحل كله. وكان إقبال أبي جندل قبل أن يبرح سهيل بن عمرو وقبل أن يكتب العهد.
ووقع أيضا في كتاب البخاري في كتاب الشروط وكان سهيل هذا من جملة من أسر يوم بدر. وذكر المفضل أن يوم الحديبية جاءت سبيعة الأسلمية مسلمة من مكة فأقبل زوجها في طلبها فقال: يا محمد رد علي امرأتي فهذه طينة كتابك لم تجف بعد. فأنزل الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات [الممتحنة: الاية 10] فاستحلفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالله الذي PageV01P055