مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وسلم قال إبراهيم بن سهل (1) بن محمد العبدري (2) رحمه الله:
قرأت على الفقيه المقرئ أبي داود سليمان بن نجاح، [مولى (3) المؤيد بالله (4)] في سنة تسع وستين وأربعمائة، قلت له: قلت (5) رضي الله عنك: قال أبو داود سليمان ابن أبي القاسم الأموي:
الحمد لله (6) فاطر السموات والأرض (7) وما بينهما وما تحت الثرى (8)، وله الحمد في PageV02P002
الأولى والآخرة (1)، وهو على كل شيء قدير (2) وصلى الله أولا وآخرا، على البشير النذير، السراج المنير، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (3)، وعلى جميع إخوانه، من النبيين، والمرسلين، وجميع ملائكة ربنا المقربين، وعلى (4) عباد الله الصالحين [من الجنة، والناس أجمعين (5)] ولا حول، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
[قال أبو داود- رضى الله عنه (6) -] سألني سائلون (7) من بلاد شتى أن أجرد (8) لهم (9) من كتابي المسمى ب: «التبيين لهجاء مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه» (10) المجتمع (11) عليه، وعلى سائر النسخ (12)، بالزيادة في بعضها والنقصان من (13) بعضها، وأن أنبه (14) على ذلك كله، وأذكر لهم في أول (15) كل سورة، إن كانت PageV02P003
مكية، أو مدنية، (1) وعدد آي كل سورة، في أولها أيضا، دون سائر ما تضمنه الكتاب المذكور، من الأصول، والقراءات، والمعنى، والتفسير، والشرح والأحكام، والتبيين، والرد على الملحدين، والتقديم والتأخير، والوقف التام، والكافي والحسن، والناسخ والمنسوخ والغريب والمشكل، والحجج والتعليل، ليخف نسخه على من أراده (2)، ويسهل (3) نسخ المصحف منه (4)، لمن رغبه (5)، وإصلاح (6) ما قد حذف من هجائه (7) من سائر المصاحف (8) لمن رامه، وأسرد لهم القرآن فيه آية آية، وحرفا حرفا، من أوله إلى آخره، فيستغني به (9) من لا يحفظ القرآن من الناسخين للمصاحف (10)، والدارسين له من المريدين (11) والمتعلمين (12) عن مصحف ينظر فيه، ونجعله إماما [يقتدي به (13)] الجاهل، ويستعين PageV02P004
به (1) الحافظ الماهر، ويزيل عنهم الالتباس (2) في الحروف، والكلم، والآي لكثرة تشابه الآي (3)، والكلم، وتكرار (4) القصص، رغبة منهم في اتباع الصحابة رضي الله عنهم، واقتفاء آثارهم، وامتثال ما اصطلحوا (5) عليه (6) من الهجاء قديما، مع ثناء (7) الله تعالى (8)، في كتابه على التابعين لهم مجملا بقوله تعالى (9):
والذين اتبعوهم باحسن رضى الله عنهم ورضوا عنه (10) الآية، فعم تعالى ولم يخص (11)، وكذلك (12) ما رويناه (13) عن الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «اتبعوا السواد الأعظم ما أنا عليه PageV02P005
وأصحابي (1)» فعم أيضا، ولم يخص، وكذلك (2) ما رويناه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعبد الله بن مسعود، أنهما (3) قالا: «اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم (4) [فجاء (5) أيضا على العموم دون خصوص شيء بعينه] (6). PageV02P006
وكذلك (1) رغبوا أن أجعل لهم في آخره أصولا (2) [من الضبط على (3)] قراءة نافع ابن أبي نعيم المدني (4)، ومن وافقه (5) إذ مصاحف الأندلس، كلها أو معظمها (6)، إنما تضبط على قراءته، وعلى مصاحف (7) أهل المدينة، يكون تعويلنا إن شاء الله (8) فى الهجاء (9)، وعدد الآي (10)، والخمس (11) والعشر (12) مع تنبيهنا (13) على من PageV02P007