[الجزء الأول]
----NO PAGE NO------ PageV00P099 # [بسم الله الرحمن الرحيم] (¬1)
([كتاب] وقوت الصلاة)
(¬2)
[وقوت الصلاة]
قال: وهكذا وردت الرواية من طريق عبيد الله (¬3) وجماعة من رواة "الموطأ". ووقع في رواية ابن بكير (¬4): (أوقات الصلاة) وكلاهما صحيح، إلا PageV01P003 # أن أوقاتا جمع لأدنى العدد، وهو ما دون العشرة.
فإن قال قائل فإن أدنى العدد ههنا أشبه وأليق بهذا الموضع؛ لأن أوقات الصلاة خمس، فرواية ابن بكير أحسن من رواية عبيد الله ومن تابعه؟
فالجواب عن ذلك من وجهين:
أحدهما: أن الجمع الكثير قد يستعمل مكان الجمع القليل، كما يستعمل الجمع القليل في بعض المواضع مكان [الجمع] الكثير، فقد حكى الخليل وغيره [أن العرب] قالوا: ثلاثة كلاب، والقياس أكلب وكما قالوا في جمع يوم: أيام، أوقعوها للكثير والقليل، ولا جمع ليوم غيرها، وكما قال تعالى (¬1): {وهم في الغرفات آمنون} فأوقع الغرفات للكثير؛ لأن غرفات الجنة لا نهاية لها، ولا خلاف بينهم في أن الجمع السالم حكمه أن يكون للقليل، وعلى هذا حملوا قول حسان (¬2): PageV01P004
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
فأوقع "الجفنات" و"الأسياف" للعدد الكثير، لأن هذا موضع افتخار لا يليق به الجمع القليل، فهذا أحد الجوابين.
والجواب الثاني: أن أوقات الصلاة -وإن كانت خمسة فإنها تتكرر في كل يوم وليلة وتتوالى فصارت كأنها كثيرة، وإن كانت خمسة، وهذا كقولهم: شموس، وأقمار، وليس في الوجود إلا شمس واحدة، وقمر واحد، فجمعوها لأجل ترددها مرة بعد مرة. ويجوز أن يقال: إن هذه الصلوات PageV01P005 # الخمس تعدل خمسين صلاة؛ لأنها فرضت في أول أمرها خمسين (¬1)، ثم ردت إلى خمس تخفيفا على العباد، وجعل أجرها وثوابها كثواب الخمسين (¬2).
- وقوله: "أليس قد علمت" [1]. كذا الرواية، وهي جائزة، إلا أن المشهور في الاستعمال الفصيح "ألست" للمخاطب، وإنما يقال: "أليس" للغائب.
- وقول جبريل - عليه السلام -: "بهذا أمرت". بالفتح رويناه (¬3)، أي بهذا أمرك ربك، ومن رواه بالضم فهو إخبار عن نفسه، أي: بهذا أمرني ربي أن أعلمك.
- وقوله: "أو إن جبريل". الوجه كسر "إن" ههنا؛ لأنه موضع يصلح فيه الاسم والفعل، ألا ترى أنه قد كان يجوز له أن يقول: أو جبريل هو الذي أقام؟ ، وكان يجوز أن يقول: أو أقام جبريل؟ وكل موضع يصلح فيه استعمال الاسم تارة، والفعل تارة ف "إن" فيه مكسورة، فإذا انفرد الموضع بأحدهما ف "إن" فيه مفتوحة، كقولك: بلغني أنك قائم، فهذا موضع لا يصلح فيه إلا الاسم، كأنه قال: بلغني قيامك، وقولك: لو أن زيدا جاءني لأكرمته فهذا موضع لا يصلح فيه إلا الفعل. PageV01P006
- وقوله: "والشمس في حجرتها قبل أن تظهر" [2]. يقال: ظهر الرجل فوق السطح، وظهره: إذا علاه؛ وإنما قيل ذلك؛ لأنه إذا علا فوقه ظهر شخصه لمن يتأمله، قال الله تعالى (¬1): {فما اسطاعوا أن يظهروه} ويقال: ظهرت من المكان: إذا خرجت منه: قال زهير (¬2):
ظهرن من السوبان ثم جزعنه ... على كل قيني قشيب ومفأم
ويقال ظهر عنك الشيء: إذا زال وذهب، وهو راجع إلى نحو ما ذكرناه، قال أبو ذؤيب (¬3): PageV01P007
وعيرني الواشون أني أحبها ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها