الباب الرابع
الأمثال في الأقربين من أسرة الرجل وعترته
(69) ؟ باب المثل (1) في تعاطف ذوي الأرحام
وتحنن بعضهم على بعض
قال أبو عبيدة: قال ابن الكلبي: من أمثالهم في عطف ذوي الرحم قولهم: " يا بعضي دع بعضا " وأول من قاله زرارة بن عدس.
ع: كان أبو عبيدة يقول: هو عدس؟ بفتح الدال على وزن عمر؟ وقال محمد بن حبيب في هذا: إنه عدس؟ بضم الدال؟ قال: وكل عدس في العرب غيره فإنه بفتح الدال.
وذكر أبو عبيد في هذا الباب قولهم " أسعد أم سعيد ".
ع: قد تقدم خبره وما فيه (2) . PageV01P209
قال أبو عبيد: وقد وضعه الناس في موضع الاستخبار عن الأمرين من الخير والشر، والأصل ما ذكرناه.
ع: روى يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن عبد المطلب بن ربيعة قال: بعثني أبي وبعث العباس ابنه الفضل إلى النبي صلى الله عليه وسلم نسأله أن يجعل لنا السقاية فلما أتيناهم منصرفين قالوا: ما وراءكما، أسعد أم سعيد؟ قلنا: سعد.
وذكر أيضا خبر بيهس نعامة وقد مر القول فيه (1) ، ووفى أبو عبيد هنا خبره، ولم يذكر أبو عبيد من كان قاتل إخوة بيهس، وقال الزبير: قتلهم نصر بن دهمان الأشجعي.
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التحنن على الأقارب: " وابابي وجوه اليتامى " وذكر خبر سعد القرقرة محذوفا، وأنشد له (2) :
نحن بغرس الودي أعلمنا ... منا بركض الجياد في السلف ع: قال عبيد بن شرية: أتي النعمان (3) بحمار وحش فدعا بسعد القرقرة، فقال: احملوه على اليحموم وأعطوه مطردا وخلو عن هذا الحمار حتى يطلبه سعد ليصرعه (4) ، فقال سعد: إني إذا أصرع عن هذا الفرس فمالي ولهذا؟ قال النعمان: والله لتحملنه. فحمل على اليحموم ودفع إليه المطرد، وخلي عن الحمار، فنظر سعد إلى بعض بنيه قائما في النظارة فقال " وابأبي وجوه اليتامى " فأرسلها مثلا، وركض الفرس، وألقى (5) المطرد، وتعلق بمعرفة الفرس فضحك به PageV01P210
النعمان، ثم أدرك فأنزل، فقال سعد في ذلك:
نحن بغرس الودي أعلمنا ... منا بركض الجياد في السلف (1)
يا لهف نفسي وكيف أطعنه ... مستمسكا واليدان في العرف
قد كنت أدركته فأدركني ... للصيد عرق من معشر عنف قوله: أعلمنا: لغة معروفة أي أعلم منا، وهي لغة يمانية، أنشد قاسم بن ثابت في مثله:
مجرب قد حلبت الدهر أشطره ... لنافع أحوجي منه (2) لتعليم يريد أنا إلى النفع أحوج مني إلى التعليم. فقامت اللام مقام إلى كما تقول: أنا أحوج الناس لكذا؟ تريد إلى كذا -.
وأنشد ابن الأعرابي في ذلك أيضا (3) :
يا رب موسى أظلمي وأظلمه ... فاصبب عليه ملكا لا يرحمه والسلف: الأرض يقال: أرض مسلوفة أي مكنوسة، ويروى: في السدف، هكذا قال قاسم بن ثابت في السلف.
(70) ؟ باب احتمال الرجل لذي رحمه يراه مضطهدا
ع: الاحتمال: الغضب، يقال: احتمل فلان إذا غضب له، قال الأعشى (4) PageV01P211
لا (1) أعرفنك إن جدت عداوتنا ... والتمس النصر منكم عوض تحتمل قال الأموي، عبد الله بن سعيد: العرب تقول جاء فلان محتملا من الغضب أي مستخفا، قال الجعدي (2) :
كلبا من حس ما قد مسه ... وأفانين فواد محتمل أي مستخف.
قال أبو عبيد: ومنه قولهم: " لا يمبك مولىص نصرا " وكان المفضل فيما روي عنه يقول (3) : إن أول من قاله انعمان بن المنذر وذلك أن العيار بن عبد الضبي كان الذي بينه وبين ضرار بن عمرو سيئا، وذكر خبرهما مختصرا.