بسم الله الرحمن الرحيم
الكتاب : المغني للإمام المتولي
المؤلف : الإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد المأمون المتولي الشافعي
( المتوفى 478 ه )
الناشر : غير معروف
عدد الأجزاء : 1
تنبيه :
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ]
جزى الله كاتبه ومن تحمل نفقة الكتابة خير الجزاء وأوفاه. PageV01P001
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر ولا تعسر
الحمد لله رب العالمين حمدا يزيد ولا يبيد.
وصلوته على خير خلقه ، صلاة ينتفع مصليها عليه ويستفيد ورأفته على أصحابه وذرياته وأهل بيته ، وتبدى الرحمة عليهم وتعيد.
اعلم ، وفقك الله إلى الرشاد وهداك إلى الحق والسداد ، لما رأيت ظهور البدع والضلالات وكثرة اختلاف المقالات ، أحببت أن أتقرب إلى الله ، تعالى ذكره وجل قدره ، بإظهار الحق من بين سائر المقالات المختلفة وكشف تمويه الملحدة المتنبتة متحريا بذلك جزيل الثواب ومستعينا على إتمامه.
وقدمت فصولا لابد من معرفتها وأثرت في ذلك التخفيف واجتنبت التطويل.
وإلى الله أرغب أن يوفقني إلى الصواب ولا يحرمني فيما أجمعه جزيل الثواب وبه أستعين إنه خير موفق ومعين.
فصل في بيان العبارات المصطلح عليها بين أهل الأصول
العالم : اسم لكل موجود سوى الله تعايى.
وينقسم قسمين :
جواهر وأعراض.
فالجوهر هو كل ذي حجم متحيز ، والتحيز تقدير المكان.
ومعناه أن لا يجوز أن يكون غير ذلك الجوهر حيث هو.
وأما العرض فالمعاني القائمة بالجوهر : كالطعوم والروائح والألوان.
والجوهر الفرد هو الجزء الذي لا يتصور تجزئته عقلا ولا تقدير تجزئته وهما.
وأما الجسم فهو المؤلف.
وأقل الجسم جوهران بينهما تأليف.
والأكوان اسم للاجتماع والافتراق والحركة والسكون. PageV01P001
فصل في حد العلم
حقيقة العلم معرفة المعلوم على ما هو به.
وقالت المعتزلة :
حقيقة العلم : اعتقاد الشيء على ما هو به مع سكون النفس الواقع عن ضرورة أو نظر.
وقصدوا بذلك نفي العلم للباري تعالى.
وهذا الحد باطل بالعلم بأن الله تعالى ليس له نظير ولا زوجة ولا ولد.
فإن هذه علوم وليست باعتقاد الأشياء ، لأن الشيء عندنا الموجود وعندهم الموجود والمعدوم الذي يصح وجوده.
وأما الجهل اعتقاد المعتقد على خلاف ما هو به.
والشك تردد بين المعتقدين من غير ترجيح.
والظن أن يترجح أحد المعتقدين على الآخر.
والعلم ينقسم إلى قديم وحادث.
والقديم علم الله سبحانه وتعالى.
وليس بضروري ولا بديهي ولا كسبي.
والحادث ينقسم إلى ضروري وبديهي وكسبي.
والضروري فهو العلم الحادث الذي يلزم ذات العالم لزوما لا انفكاك له ، وليس للشك إليه سبيل.
وذلك مثل العلم الحاصل عن إدراك الحواس وعلم الإنسان بنفسه وما يلحقه من الألم واللذة وغيرها.
أما البديهي فيقرب من الضروري وهو علم الإنسان باستحالة اجتماع المتضادين مثل الحركة والسكون ، والسواد والبياض ، واستحالة كون الموجود الواحد في الوقت الواحد في مكانين ونحو ذلك.
وأما الكسبي فالعلم الحاصل عن نظر واستدلال.
فمن حكمة جواز طريان الشك والإبطال عليه.
وأما العقل فهو العلم والدليل على أنه لا يحسن أن يقول الرجل : علمت وما عقلت أو عقلت وما علمت إلا أنه اسم لنوع من العلم وهو البديهي دون الضروري والكسبي ، لأن الأصل الضروري [هو] الحواس ومن الجائز أن يكون الوجود عاقلا ولا حاسة له.