[مقدمة المؤلف]
(1) لا إله إلا الله، عدة للقا الله - عز وجل -.
قال الشيخ الأجل، الإمام فخر الإسلام، إمام الحرمين، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني - رحمة الله عليه -:
(2) الحمد لله القيوم الحي، الذي بإرادته كل رشد وغي، وبمشيئته كل نشر وطي. كل بيان في وصف جلاله حصر وعي، وبين عيني كل قيصر وكي، من قهر تسخيره وسم وكي، {فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء} فالعقول عن عز جلاله معقولة، ومعاقد العقود في نعت جماله محلولة، ومطايا الواجدين مشكولة، وقلوب العارفين على الدأب في
الطلب مجبولة، وأيدي المريدين إلى الأعناق مغلولة، وأفئدة القانعين بملك الدارين معلولة، وغاية الزاهدين العابدين مواعد مأمولة، وفي عرصات الكبرياء ألسنة مسلولة، ودماء الهلكى في الله مهدرة مطلولة، وحدود المشمرين في غير ما قدر لهم مفلولة، ونهاية المكاشفين حيرة محصولة، فلا ينفع مع القدر المحتوم وسيلة، ولا يدرأ القضاء الأزلي حيلة، والأفهام دون حمى العزة مبهورة، والأوهام مقهورة، والفطن مزجورة، والبصائر مدحورة، والفكر عن مدرك الحق مقصورة، وذكر اللسان أصوات وأجراس، ومتضمن الخواطر وسواس، والسكون عن الطلب تعطيل، والركون إلى مطلوب مخيل تمثيل، وبذل المهج في أدنى مسالك المريدين قليل، وليس إلى درك
حقيقة الحق سبيل، ونار الله على أرواح المشتاقين موقدة، ومدارك الوصول بأغلاق العز موصدة، ومن قنع بالدعوى ضاع زمانه، ومن تحقق في الإرادة طالت أحزانه، ومن ضري بالكلام صدي جنانه، ومن عرف الله كل لسانه، جل جلاله، وتقدست
أسماؤه. استواؤه استيلاؤه، ونزوله بره وحباؤه، ومجيئه حكمه وقضاؤه، ووجهه بقاؤه، وتقريبه اصطفاؤه، ومحبته آلاؤه، وسخطه بلاؤه، وبعده علاؤه، العظمة إزاره، والكبرياء رداؤه، غرقت في نور سرمديته عقول العقلاء، وبرقت في وصف صمديته علوم العلماء، ولم يحصل منه أهل الأرض والسماء إلا على الصفات والأسماء، فالخلق رسوم خالية، وجسوم بالية، والقدرة الأزلية لها والية، جلت ساحة الربوبية، وحمى العزة الديمومية، عن وهم كل جني وإنسي، ومناسبة عرش وكرسي، فالشواهد دونها منطمسة، والعلوم مندرسة، والعقول مختلطة ملتبسة، والألسنة معتقلة محتبسة، فلا تحييث ولا
تحييز، ولا تحقيق ولا تمييز، ولا تقدير ولا تجويز، وليس إلا وجهه العزيز.
(3) قد أفلح الحامدون، وخاب الجاحدون، وفاز المؤمنون، وكفي المتوكلون، وصدق المرسلون، واعترف لله بالوحدانية المؤيدون، وأيقن بنبوة المرسلين، وصدق خاتم النبيين، وقائد الغر المحجلين - الموفقون. وعلى الأنبياء أجمعين.
(4) قد تقدم الكتاب النظامي، محتويا على العجب العجاب، ومنطويا على لباب الألباب، أحدوثة على كر العصر، وغرة في جبهة الدهر، يعشو إلى منارها المرتبك في الشبهات، ويلوذ بآثارها المنسلك في مثار المتاهات، ويقتدي بنجومها المترقي عن مهاوي الورطات، وينخنس برجومها المتعثر في أذيال الضلالات، ووافى الجناب الأسمى عروسا، احتضنها طب بالحضانة، قد
استوظف في القيام عليها زمانه، فلم يزل يقوم قدها، ويورد خدها، ويكحل بالبصائر أحداقها، ويشق إلى صوب البدائع والذخائر آماقها، ويرصف دررها وعقيانها، ويشنف بقرطة الحقائق آذانها، وينطق بغرر الكلام لسانها، ويطوق بجواهر الحكم جيدها، ويزين مخنقها ووريدها، ويديم فركها، ويلين عريكها، ويقرب متناولها ودركها، ويلقنها مقة خاطبها، ويلقي إليها الإقران لصاحب الدنيا وصاحبها، فنشأت غيداء مياسة مروضة، والمقلة المتطلعة إلى خفايا العيوب عنها مغضوضة، وظلت تتشوق إلى مخيم العزة شوقا، وتطير إليه بأجنحة الهزة توقا، فبرزت عن حجالها مختالة في أذيالها، متوشحة بأبهة البهاء. مشتقا اسمها من اسم أكرم الأكفاء. والألقاب تنزل من السماء، وجزعت إلى مثواها سباسب ورمالا، وواصلت في