باب إزالة النجاسة
النجاسة هي البول والغائط والقيء والمذي والودي ومني غير الأدمي والدم والقيح وماء القروح والعلقة والميتة والخمر والنبيذ والكلب والخنزير وما توالد منهما وما توالد من أحدهما ولبن ما لا يؤكل لحمه غير الآدمي ورطوبة فرج المرأة وما تنجس بذلك فأما البول فهو نجس لقوله صلى اله عليه وسلم "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه " وأما الغائط فهو نجس لقوله صلى الله عليه وسلم لعمار: "إنما تغسل ثوبك من الغائط والبول والمني والمذي والدم والقيء" وأما سرجين البهائم وذرق الطيور كالغائط في النجاسة لما روى ابن مسعود رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: "إنها ركس1" فعلل نجاستها بأنه ركس والركس الرجيع وهذا رجيع فكان نجسا ولأنه PageV01P091
خارج من الدبر أحالته الطبيعة فكان نجسا كالغائط وأما القيء فهو نجس لحديث عمار ولأنه طعام استحال في الجوف إلى النتن والفساد فكان نجسا كالغائط أما المذي فهو نجس لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: كنت رجلا مذاء فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال "إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة1" ولأنه خارج من سبيل الحدث لا يخلق منه طاهر فهو كالبول وأما الودي فهو نجس لما ذكرت من العلة ولأنه يخرج مع البول فكان حكمه حكم البول وأما مني الآدمي فهو طاهر لما روي عن عائشة رضي الله عنها الله عنها أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولو كان نجسا لما انعقدت معه الصلاة ولأنه مبدأ خلق بشر فكان طاهرا كالطين وأما مني غير الآدمي ففيه ثلاثة أوجه: أحدها أن الجميع طاهر إلا مني الكلب والخنزير لأنه خارج من حيوان طاهر يخلق منه مثل أصله فكان طاهرا كالبيض ومني الآدمي والثاني أن الجميع نجس لأنه من فضول الطعام المستحيل وإنما حكم بطهارته من الآدمي لحرمته وكرامته كما أحل لبنه معه كونه لا يؤكل لحرمته وكرامته وهذا لا يوجد في غيره والثالث ما أكل لحمه فمنيه طاهر كلبنه وما لا يؤكل لحمه فمنيه نجس كلبنه وأما الدم فهو نجس لحديث عمار وفي دم السمك وجهان: أحدهما أنه نجس كغيره والثاني أنه طاهر لأنه ليس بأكثر من الميتة وميتة السمك طاهرة فكذلك دمه وأما القيح فهو نجس لأنه دم استحال إلى النتن فإذا كان الدم نجسا فالقيح أولى وأما ماء القروح فإن كان له رائحة فهو نجس كالقيح وإن لم يكن له رائحة فهو طاهر كرطوبة البدن ومن أصحابنا من قال فيه قولان: PageV01P092
أحدهما أنه طاهر كالعرق والثاني أنه نجس لأنه تحلل بعلة فهو كالقيح وأما العلقة ففيها وجهان: قال أبو إسحاق: هي نجسة لأنه دم خارج من الرحم فهو كالحيض وقال أبو بكر الصيرفي: هي طاهرة لأنه دم غير مسفوح فهو كالكبد والطحال فأما الميتة سوى السمك والجراد والآدمي فهي نجسة للآية لأنها محرمة الكل من غير ضرر فكانت نجسة كالدم وأما السمك والجراد فهما طاهران لأنه يحل أكلهما ولو كانا نجسين لم يحل أكلهما وأما الآدمي ففيه قولان: أحدهما أنه نجس لأنه ميت لا يحل أكله فكان نجسا لما غسل كسائر الميتات وأما الخمر فهو نجس لقوله عز وجل: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} [المائدة:90] ولأنه يحرم تناوله من غير ضرورة فكان نجسا كالدم وأما النبيذ فهو نجس لأنه شراب فيه شدة مطربة فكان نجسا كالخمر وأما الكلب فهو نجس لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى دار فأجاب ودعى إلى دار فلم يجب فقيل له في ذلك فقال: "إن في دار فلان كلبا" فقيل وفي دار فلان هرة فقال: "الهرة ليست بنجسة" فدل على أن الكلب نجس وأما الخنزير فهو نجس لأنه أسوأ حالا من الكلب لأنه مندوب إلى قتله من غير ضرر فيه ومنصوص على تحريمه فإذا كان الكلب نجسا فالخنزير أولى وأما ما توالد منهما أو من أحدهما فهو نجس لأنه مخلوق من نجس فكان مثله وأما لبن ما لا يؤكل لحمه غير الآدمي ففيه وجهان: قال أبو سعيد الإصطخري: هو طاهر لأنه حيوان طاهر فكان لبنه طاهرا كالشاة والبقرة والمنصوص أنه نجس لأن اللبن كاللحم المذكي بدليل أنه يتناول من الحيوان ويؤكل كما يتناول اللحم المذكي ولحم ما لا يؤكل نجس فكذلك لبنه وأما رطوبة فرج المرأة فالمنصوص أنها نجس لأنها رطوبة متولدة في محل النجاسة فكانت نجسة ومن