باب الحيض
إذا حاضت المرأة حرم عليها الطهارة لأن الحيض يوجب الطهارة وما أوجب الطهارة منع صحتها كخروج البول ويحرم عليها الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة" ويسقط فرض الصلاة لما روت عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نقضي الصلاة ولا نؤمر بالقضاء ولأن الحيض يكثر فلو أوجبنا قضاء ما يفوتها لشق وضاق ويحرم عليها الصوم لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة فدل على أنهن كن يفطرن ولا يسقط فرضه لحديث عائشة رضي الله عنها ولأن الصوم في السنة مرة فلا يشق قضاؤه فلم يسقط ويحرم عليها الطواف لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: "اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت1" ولأنه يفتقر إلى الطهارة ولا يصح منها الطهارة ويحرم عليها قراءة القرآن لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن2" ويحرم عليها حمل المصحف ومسه لقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة:79] ويحرم عليها اللبث في المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحل المسجد لجنب ولا PageV01P076
لحائض1" فأما العبور فيه فإنها إن استوثقت من نفسها بالشد والتلجم جاز لأنه حدث يمنع اللبث في المسجد فلا يمنع العبور كالجنابة ويحرم الوطء في الفرج لقوله عز وجل: {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة:222] فإن وطئها مع العلم بالتحريم ففيه قولان: قال في القديم: إن كان في أول الدم لزمه أن يتصدق بدينار وإن كان في آخره لزمه أن يتصدق بنصف دينار لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار أو بنصف دينار وقال في الجديد: لا تجب عليه الكفارة لأنه وطء محرم للأذى فلم تتعلق به الكفارة كالوطء في الدبر ويحرم الاستمتاع فيما بين السرة والركبة وقال أبو إسحاق: لا يحرم غير الوطء في الفرج لقوله صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح2" ولأنه وطء محرم للأذى فاختص به الفرج كالوطء في الدبر والمذهب الأول لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: "ما فوق الإزار" وإذا طهرت من الحيض حل لها الصوم لأن تحريمه بالحيض وقد زال الحيض ولا تحل الصلاة والطواف وحمل المصحف وقراءة القرآن لأن المنع منها لأجل الحدث والحدث باق ولا يحل الاستمتاع بها حتى تغتسل لقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن} [البقرة:222] الآية قال مجاهد حتى يغتسلن فإن لم تجد الماء فتيممت حل لها ما يحل بالغسل لأن التيمم قائم مقام الغسل فاستبيح به ما يستباح بالغسل وإن تيممت وصلت فريضة لم يحرم وطؤها ومن أصحابنا من قال يحرم وطؤها بفعل الفريضة كما يحرم فعل الفريضة بعدها والأول أصح لأن الوطء ليس بفرض فلم يحرم بفعل الفريضة كصلاة النفل.
فصل: أقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين قال الشافعي رحمه الله: أعجل من سمعت من النساء تحيض نساء تهامة فإنهن يحضن لتسع سنين فإذا رأت الدم لدون ذلك فهو دم فساد لا يتعلق به أحكام الحيض وأقل الحيض يوم وليلة وقال في موضع PageV01P077