باب الأضحية
الأضحية سنة لما روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين قال أنس: وأنا أضحي بهما وليست بواجبة لما روي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يرى ذلك واجبا.
فصل: ويدخل وقتها إذا مضى بعد دخول وقت صلاة الأضحى قدر ركعتين وخطبتين فإن ذبح قبل ذلك لم يجزه لما روى البراء بن عازب رضي الله عنه قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة فقال: "من صلى صلاتنا هذه ونسك نسكنا فقد أصاب سنتنا ومن نسك قبل صلاتنا فذلك شاة لحم فليذبح مكانها1" واختلف أصحابنا في مقدار الصلاة فمنهم من اعتبر قدر صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ركعتان يقرأ فيهما (ق - واقتربت الساعة) وقدر خطبتيه ومنهم من اعتبر قدر ركعتين خفيفتين وخطبتين خفيفتين ويبقى PageV01P432
وقتها إلى آخر أيام التشريق لما روى جيبر بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أيام التشريق أيام ذبح" فإن لم يضح حتى مضت أيام التشريق نظرت فإن كان ما يضحي تطوعا لم يصح لأنه ليس بوقت لسنة الأضحية وإن كان نذر لزمه أن يضحي لأنه وجب عليه ذبحه فلم يسقط بفوات الوقت.
فصل: ومن دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي فالمستحب أن لا يحلق شعره ولا يقلم أظفاره حتى يضحي لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من كان عنده ذبح يريد أن يذبحه فرأى هلال ذي الحجة فلا يمس من شعره ولا من أظافره شيء حتى يضحي" ولا يجب عليه ذلك لأنه ليس بمحرم فلا يحرم عليه حلق الشعر ولا تقليم الظفر.
فصل: ولا يجزئ في الأضحية إلا الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم لقوله عز وجل: {ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج:34] ولا يجزئ فيها إلا الجذعة من الضأن والثنية من المعز والإبل والبقر لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعا من الضأن1" وعن علي رضي الله عنه أنه قال: لا يجوز في الضحايا إلا الثني من المعز والجذع من الضأن وعن علي رضي الله عنه أنه قال: لا يجوز في الضحايا إلا الثني من المعز والجذع من الضأن وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لا تضحوا بالجذع من المعز والإبل والبقر ويجوز فيها الذكر والأنثى لما روت أم كرز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة لا يضركم ذكرانا كن أو إناثا2" وإذا جاز ذلك في العقيقة بالخبر دل على جوازه في الأضحية ولأن لحم الذكر أطيب ولحم الأنثى أرطب.
فصل: والبدنة أفضل من البقرة لأنها أعظم والبقرة أفضل من الشاة لأنها بسبع من الغنم والشاة أفضل من مشاركة سبعة في بدنة أو بقرة لأنه يتفرد بإراقة دم والضأن PageV01P433
أفضل من المعز لما روى عبادة ابن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خير الأضحية الكبش الأقرن1" وقالت أم سلمة رضي الله عنها: لأن أضحي بالجذع من الضأن أحب إلي من أن أضحي بالمسنة من المعز ولأن لحم الضان أطيب والسمينة أفضل من غير السمينة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله عز وجل: {ومن يعظم شعائر الله} [الحج:32] قال: تعظيمها استسمانها واستحسانها وخطب علي رضي الله عنه قال ثنيا فصاعدا واستسمن فإن أكلت أكلت طيبا وإن أطعمت أطعمت طيبا والبيضاء أفضل من الغبراء والسوداء لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين والأملح الأبيض وقال أبو هريرة: دم البيضاء في الأضحية أفضل من دم سوداوين وقال ابن عباس: تعظيمها استحسانها والبيض أحسن.