وقال أبو حنيفة ما مات منه حتف أنفه فإنه غير مباح والدليل على صحة قولنا قوله تعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو من أهل اللسان صيده ما صدته وطعامه ما رمى به ودليلنا قوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» واسم الميتة إذا أطلق في الشرع فإنما يطلق على ما فاتت نفسه من غير ذكاة ولذلك قال تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] .
(مسألة) :
وأما ما تدوم حياته كالضفدع والسلحفاة فهو عند مالك طاهر حلال لا يحتاج إلى ذكاة.
وقال ابن نافع هو حرام نجس إن مات حتف أنفه ووجه قول مالك أن هذا من دواب الماء فلم يفتقر إلى ذكاة كالحوت ووجه قول ابن نافع أنه حيوان تبقى حياته في البر كالطير.
(1) (مسألة) :
وأما حيوان البر فعلى نوعين أيضا ماله نفس سائلة كالطير والفأرة والحية والوزغة
<span class="matn">(ص) : (مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن حميدة بنت أبي عبيدة بن فروة عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة «أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي قالت فقلت نعم فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات» )
</span><span class="matn-hr"> </span>
[المنتقى]
وشحمة الأرض وزاد القاضي أبو الحسن والبراغيث فإن ذلك كله ينجس بالموت وهذا الذي ذكره في البراغيث يحتاج إلى تحقيق لأن من هذا الخشاش ما يكون فيه دم ينتقل إليه وغيره وليس له دم من ذاته كالبراغيث والبعوض.
وقد قال سحنون في برغوث وقع في ثريد لا بأس أن يؤكل وفي كتاب ابن حبيب عن مالك ما ليس له لحم ولا دم سائل كالخنفساء والنمل والدود والبعوض والذباب وما أشبه ذلك من احتاج شيئا منها للدواء وغيره فليذكه بما يذكي الجراد فجعل البعوض من صنف ما ليس له دم وفيه دم ينتقل إليه فعلى هذا إنما يراعى في الدم أن يكون من نفس الحيوان فيكون فيما ليس فيه دم قول واحد أنه لا ينجس بالموت وما له دم قول واحد أنه ينجس بالموت وفيما فيه دم وليس له دم القولان ينجس على قول القاضي أبي الحسن ولا ينجس على قول سحنون ومالك ويحتمل ذلك وجها آخر وهو أن يكون البرغوث ينجس بالموت إذا كان فيه الدم ولا ينجس إذا لم يكن فيه دم وذكر اللحم فيما يعتبر به مع الدم والحلزوم لحم وحكمه حكم الجراد والله أعلم.
(مسألة) :
وأما فأرة المسك فقد قال أبو إسحاق هي ميتة ويصلي بها قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وتفسير ذلك عندي أنها كخراج يحدث بالحيوان يجتمع فيه مداد ثم يستحيل مسكا ومعنى كونها ميتة أنها تؤخذ منه حال الحياة أو بذكاة من لا تصح تذكيته من أهل الهند لأنهم ليسوا أهل كتاب وإنما حكم لها بالطهارة والله أعلم لأنها قد استحالت عن جميع صفات الدم وخرجت عن اسمه إلى صفات واسم يختص بها فطهرت بذلك كما يستحيل الدم وسائر ما يتغذى به الحيوان من النجاسات إلى اللحم فيكون طاهرا ويستحيل الخمر إلى الخل فيكون طاهرا وكما يستحيل ما يدمن به من العذرة والنجاسة تمرا أو بقلا فيكون طاهرا.