ووجه قول ابن القاسم أن هذه زكاة تتعلق بالعين، وإنما يضمنها بالتعدي بمعنى أنها إن تلفت كان عليه بدلها فأما مع وجودها فحكم الزكاة متعلق بها وليس عليه غيرها كالغاصب إذا غصب عينا من غنم أو غيرها، ثم وجدها صاحبها كان حقه متعلقا بها دون ذمة الغاصب.
(فرع) فإن غاب بأربعين فوجدت بيده ألفا بعد أعوام فقال إنها لم تزل أربعين إلى هذا العام فهل يصدق أم لا؟ روى ابن حبيب عن ابن الماجشون وغيره من أصحابنا أنه لا يصدق في ذلك ويؤخذ منه صدقة سائر الأعوام على ما هي عليه الآن وروى ابن سحنون عن أبيه أنه يصدق في ذلك.
وجه القول الأول أن هذا قد ظهر كذبه وتبين
<span class="matn">النهي عن التضييق على الناس في الصدقة (ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن القاسم عن محمد عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت مر على عمر بن الخطاب بغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع عظيم فقال عمر ما هذه الشاة فقالوا شاة من الصدقة فقال عمر ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون لا تفتنوا الناس لا تأخذوا حزرات المسلمين نكبوا عن الطعام)
</span><span class="matn-hr"> </span>
[المنتقى]
فراره من الزكاة فلم يعتبر بقوله.
ووجه قول سحنون أن الزكاة لا تجب عليه إلا بإقراره أو ببينة ثبتت عليه وليس فسقه بالذي يمضي عليه الدعاوى دون بينة كالذي عرف بجحد أموال الناس.
[النهي عن التضييق على الناس في الصدقة]
[الباب الأول في إبان أخذ الصدقة من الماشية]
(ش) : قولها مر على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بغنم من الصدقة يدل على أنه قد ينقل بعض ماشية الصدقة عن موضعها إذا استغنى أهلها إلى موضع آخر من الحاضرة وغيرها حيث تكون الحاجة وذلك أن أحق المواضع بالزكاة موضع تؤخذ فيه وفي زكاة الماشية ثلاثة أبواب:
أحدها: في إبان أخذها منها.
والثاني: في موضع تؤخذ فيه الصدقة.
والثالث: في موضع تفرق فيه.
(الباب الأول في إبان أخذ الصدقة من الماشية) .
فأما إبان الخروج لأخذ الصدقة فهو وقت طلوع الثريا مع طلوع الفجر وهو إبان تجتمع فيه الماشية على المياه لعدم المياه في الجبال والقفار من بقايا الأمطار؛ لأن ذلك أهون على المصدقين وأمكن لاجتماع الناس دون مضرة ولا مشقة تلحقهم في تركهم للكلأ والرعي والسرح للاجتماع للصدقة، ولأن الماشية حينئذ لا مضرة للانتقال بها لقوة نسلها، وقال الشافعي إن وقت خروج الساعي وجميع الناس هو في شهر المحرم متى كان من كل سنة والدليل عليه ما قدمناه.
(فرع) إذا ثبت ذلك فإن حكم البلاد على ضربين ضرب لم تجر العادة لخروج السعاة إليه لبعده عليهم ففي كتاب ابن سحنون أن حول هذه الماشية من يوم أفادها بميراث أو غيره يخرج زكاتها كزكاة العين.
وقال في الأسير يكتسب الماشية بأرض الحرب أن حكمه حكم من تخلف عنه الساعي فإذا خلص بها زكاها لماضي السنين قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والقياس عندي أن يكون حكمه حكم من لم تجر العادة بخروج السعاة إليه يخرج زكاة ماشيته كما يخرج زكاة العين، وإنما فرق بينهما من تقدم ذكره؛ لأن الأسير معتقد للخروج إلى موضع الساعي متى أمكنه بخلاف من لا يأتيه الساعي لبعد مكانه فإنه لا يعتقد الخروج إليهم، والله أعلم وأحكم.