وفي المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك التيس من ذوات العوار وهو أدون من الفحل، وإن رأى المصدق أخذه وأخذ ذوات العوار؛ لأنه خير له فعل قال أشهب وربما كانت ذوات العوار أو العيب الكبير أثمن وأسمن فلا ينبغي للساعي أن يردها إن أعطيها فعلى التأويل الأول يكون معنى قوله في إخراج ابن لبون مع وجود ابنة مخاض من باب إخراج القيم في الزكاة فلا يجوز لصاحب الماشية إخراجه ولا للساعي
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[المنتقى]
أخذه على المشهور من مذهب مالك.
وعلى التأويل الثاني يكون من باب إخراج البدل فلا يجوز ذلك لصاحب الماشية بمعنى أنه لا يجزي عنه إلا أن يشاء الساعي أن يأخذه.
(1) (فرع) ومن أخرج ابنة مخاض مكان بنت لبون وزاد ثمنا أو أخرج بنت لبون مكان بنت مخاض وأخذ ثمنا فقد قال ابن القاسم في الموازية لا خير فيه قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهو عندي يحتمل التأويلين فإن فعل ذلك فقد قال ابن القاسم وأشهب وسحنون يجزيه.
وقال أصبغ إن أعطى بنت لبون فليس عليه إلا رد ما أخذ من الثمن، وإن أعطى بنت مخاض مع الثمن فعليه البدل ولا يجزئه فقول ابن القاسم وأشهب يحتمل الوجهين المتقدمين وقول أصبغ ظاهره المنع من إخراج القيم في الزكاة ويجوز البدل فإذا رد ما أخذ من الثمن كان قد أعطى أفضل من السن الواجبة عليه وذلك جائز ولو أعطى بنت مخاض مكان بنت لبون كان من باب إخراج القيمة في الزكاة؛ لأنه أعطى ثمنا في بنت لبون ولا يمكنه إصلاح ذلك باسترجاع ما أعطى من الثمن؛ لأنه يعود إلى أن أعطى في الزكاة دون الثمن الذي يلزمه وذلك لا يجزئه وقد جوز مالك الضأن عن الماعز ومنع إخراج الماعز عن الضأن قال أشهب إلا أن يبلغ بفراهيته مثل ما لزمه في الضأن يريد القيمة ويحتمل قول مالك موافقته ويحتمل مخالفته ويجيزه أشهب في بعض الجنس، وإن منعه في بعض السن ومنعه مالك في الوجهين ويجيزه في العين الواحدة والجنس الواحد في نقص الصفات كذوات العوار، والله أعلم وأحكم.
(فصل) :
وقوله فابن لبون ذكر، وإن كان الابن لا يكون إلا ذكرا فإنه يحتمل أن يريد به البيان؛ لأن من الحيوان ما يطلق على الذكر والأنثى منه لفظ ابن كابن عشرين وابن آوى وابن فترة فبين بقوله ذكر لئلا يلحقه السامع بما ذكرناه ويحتمل أن يريد به مجرد التأكيد لاختلاف اللفظ كقوله تعالى {وغرابيب سود} [فاطر: 27] .
(فصل) :
وقوله وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون لفظة إلى للغاية وهي تقتضي أن ما قبل الغاية كله يشتمل عليه الحكم المقصود إلى بيانه وما بعد الغاية غير داخل في ذلك إلا بدليل فعلى هذا الخمس والأربعون لا يعقل من نفس اللفظين حكمها بحكم ما قبلها ولكنها تلحق بذلك من وجوه أحدها أنه لما قال وفيما فوق ذلك وذلك راجع إلى خمس وثلاثين؛ لأنه هو المذكور أخيرا علم أن حكم الخمس والأربعين حكم ما دونها فعلى هذا يكون الوقص واحدا.
والوجه الثاني أن هذه اللفظة اقتضت الوقص بين الخمس والثلاثين وبين الخمس والأربعين وقصا ثانيا بعده الإجماع فيكون على هذا وقصين متصلين كما بعد المائتي شاة إلى الثلاثمائة فإنه وقص، ثم اتصل به وقص آخر إلى الأربعمائة شاة والوجه الثالث أن حكم الأعداد في الغايات مخالفة لغيرها من جهة العرف والعادة في التخاطب فلو قال رجل لغلامه أبحت لك من هذه الدراهم ما بين الواحد إلى العشرة لفهم منه إباحته العشرة فما دونها ولو قال له أبحت لك من هذه الدار إلى هذه الأخرى تجلس فيه لفهم منه جلوسه ما بين الدارين ولم يفهم منه الجلوس في واحدة منهما.