(ص) : (قال مالك في رجل فاتته صلاة الاستسقاء وأدرك الخطبة فأراد أن يصليها في المسجد أو في بيته إذا رجع قال مالك وهو من ذلك في سعة إن شاء فعل أو ترك) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[المنتقى]
بين قائلين: قائل يقول يحول الناس أرديتهم وهم قعود وهو مذهب مالك وقائل يقول لا يحول الناس أرديتهم وبه قال الليث ومحمد بن عبد الحكم ولا نعلم أحدا قال يحول الناس أرديتهم قياما.
[ما جاء في الاستسقاء]
(ش) : الدعاء الذي يدعى به في الاستسقاء رجاء بركته دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان ليس يحفظ فيه دعاء دعا بما أمكنه ص (مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك أنه قال «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة قال فجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله تهدمت البيوت وانقطعت السبل وهلكت المواشي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر قال فانجاب عن المدينة انجياب الثوب» ) .
(ش) : قوله هلكت المواشي إخبار عن قلة الكلأ الذي يكون من المطر، وقوله وتقطعت السبل يريد أنه ضعفت الإبل لقلة الكلأ أن يسافر بها ويحتمل أن يريد أنها لا تجد من الكلأ ما تبلغ به في أسفارها فادع الله استشفاع بمن ترجى بركة دعائه وفضله، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة.
(1) (مسألة) :
الاستسقاء على ضربين: يبرز له ويجتمع بسببه وهو الذي سنت فيه الصلاة والخطبة.
وقد تقدم ذكره، وضرب لا يبرز ولا يجتمع بسببه وإنما يكون الاجتماع كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ومجيء الرجل في حديث أنس المذكور يوم الجمعة.
وقد روى ذلك قتادة عن أنس أن ذلك كان يوم الجمعة فهذا الضرب من الاستسقاء حكمه حكم ما هو تبع له من الصلوات والخطب لا يزاد على ذلك غير دعاء الاستسقاء.
(فصل) :
وقوله يا رسول الله تهدمت البيوت وانقطعت السبل وهلكت المواشي إخبار عن كثرة المطر وضرره فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم ظهور الجبال والآكام قال ابن حبيب عن مالك الآكام الجبال الصغار قال البرقي هي شيء مجتمع من تراب أكبر من الكدية، الواحدة أكمة، وقوله: وبطون الأودية ومنابت الشجر يريد شجر الرعي رغبة منه - صلى الله عليه وسلم - أن تكون الأمطار بحيث لا تضر بأحد كثرتها وهذا أصل في الاستسقاء على المنابر عند كثرة المطر ويدعو بذلك الإمام.
(فصل) :
وقوله فانجابت عن المدينة قال ابن القاسم قال مالك معناه تدورت عن المدينة كما يدور جيب القميص وقال ابن وهب يعني تقطعت عن المدينة كانقطاع الثوب الخلق وقاله سحنون.
(فصل) :
وإذا ثبت أن هذا كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة يوم الجمعة فإن ذلك كان بعد الزوال وكذلك هذا الاستسقاء الذي لا يجتمع بسببه ليس له وقت محدود يفعل في كل وقت لأنه دعاء مجرد وأما الاستسقاء الذي يبرز له ويجتمع بسببه فإن وقته وقت صلاة العيدين من ضحوة إلى الزوال قاله ابن حبيب وفي المدونة عن مالك أن وقته لا يكون في غير ذلك الوقت من النهار.