(فصل) :
وقوله ملتحفا به قال البخاري قال الزهري الملتحف المتوشح وهو المخالف بين طرفيه على عاتقيه وهو الاشتمال على عاتقيه فجعل الالتحاف هو التوشح والمشهور من لغة العرب أن الالتحاف هو الالتفاف في الثوب على أي وجه كان فيدخل تحته التوشح والاشتمال وقد خص منه اشتمال الصماء.
(فصل) :
وقوله فإن كان الثوب قصيرا فليتزر به يعني إن قصر عن ستر جسده فليستر به عورته لأن سترها آكد من ستر سائر جسده لأن ستر جسده سنة وفضيلة وستر عورته فريضة وإنما أمره بالالتحاف بالثوب الكامل ليجمع في اللباس بين الفضل والفرض فإذا قصر الثوب عن ذلك أمره بالاتزار به لأنه الفرض.
(ص) : (قال مالك أحب إلي أن يجعل الذي يصلي في القميص الواحد على عاتقيه ثوبا أو عمامة) .
(ش) : وهذا كما ذكر بمعنى حديث عمر فليوسع على نفسه ويحسن زيه في الصلاة من وسع الله عليه ولأن الرداء من سنن الصلاة لأن سنة الصلاة الوقار والرداء من زي الوقار فاستحب ذلك في الصلاة.
<span class="matn">الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار (ص) : (مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تصلي في الدرع والخمار)
(ص) : (مالك عن محمد بن زيد بن منقذ عن أمه أنها سألت أم سلمة زوج
</span><span class="matn-hr"> </span>
[المنتقى]
[الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار]
(ش) : قوله كانت تصلي في الدرع والخمار يقتضي أنها كانت تقتصر عليهما والنساء على ضربين حرة وأمة فأما الحرة فجسدها كله عورة غير وجهها وكفيها وذهب بعض الناس إلى أنه يلزمها أن تستر جميع جسدها واستدل أصحابنا في ذلك بقوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قالوا إن الذي يظهر منها الوجه واليدان وعلى ذلك أكثر أهل التفسير ومما يدل على ذلك أن هذا عضو يجب كشفه بالإحرام فلم يكن عورة كوجه الرجل وسائر ما ذكرناه من جسد الحرة يجري مجرى عورة الرجل في وجوب ستره في الصلاة.
(مسألة) :
وأما ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة فالدرع الذي يستر ظهور قدميها والخمار الذي تتقنع به والأفضل أن يكون تحت الثوب مئزر فإن لم تفعل أجزأها قاله ابن حبيب فإن صلت في ثوب واحد ملتحفة به وستر منها ما يجب ستره ولم تشتغل بإمساكه فلا بأس به وإن اشتغلت بذلك فلا خير فيه.
(مسألة) :
فأما الأمة فقد روى ابن حبيب عن أصبغ يستر الأمة في الصلاة ما يستر الرجل وعورتها من السرة إلى الركبتين.
وقال ابن القاسم تستر المرأة في الصلاة جميع جسدها.
وجه قول أصبغ أن ما لا يكون منها عورة خارج الصلاة فإنه لا يكون منها عورة في الصلاة كالوجه والكفين.
ووجه الرواية الثانية أنها امرأة فكانت مأمورة بتغطية جميع جسدها في الصلاة كالحرة والفرق بينها وبين الرجل أنها مأمورة بتغطية جسدها إذا برزت لأن النظر فيه يفتن بخلاف الرجل.
(مسألة) :
وإذا أعتقت الأمة في الصلاة فقد قال ابن القاسم وغيره تختمر في بقية الصلاة وتجزئها.
وقال سحنون تستأنف الصلاة وكذلك العريان يجد الثوب في الصلاة.
وجه قول ابن القاسم أن ستر العورة شرط في صحة الصلاة فإذا عدم حين شرع في الصلاة فإنه لا يبطلها وجوده كالوضوء بالماء.
ووجه ما قاله سحنون أن الصلاة غير مسقطة فإذا لزم تغطية الرأس في بعضها لزم في جميعها ولما أجمعنا على أنه يلزمها تغطية الرأس في بقية الصلاة وإن ترك ذلك يبطل صلاتها فكذلك يبطل ما تقدم منها.