(ص) : (قال مالك الأمر عندنا في القصاص بين المماليك كهيئة قصاص الأحرار نفس الأمة بنفس العبد، وجرحها بجرحه فإذا قتل العبد عبدا عمدا خير سيد العبد المقتول فإن شاء قتل، وإن شاء أخذ العقل فإن أخذ العقل أخذ قيمة عبده، وإن شاء رب العبد القاتل أن يعطى ثمن العبد المقتول فعل، وإن شاء أسلم عبده فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك، وليس لرب العبد المقتول إذا أخذ العبد القاتل فرضي به أن يقتله، وذلك في القصاص كله بين العبيد في قطع اليد والرجل، وما أشبه ذلك بمنزلته في القتل) .
(ش) : وهذا على ما قال أن القصاص بين المماليك كهيئة قصاص الأحرار يقتل الذكر بالأنثى لقوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين} [المائدة: 45] وهذا مما لا يعلم فيه خلاف، وأما قوله جرحها بجرحه فهو مذهب مالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة لا قصاص بينهما في الأطراف، والدليل على ما نقوله قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف} [المائدة: 45] ، وهذا عام في كل ذكر وأنثى
<span class="matn">(ص) : (قال مالك في العبد المسلم يجرح اليهودي أو النصراني أن سيد العبد إن شاء أن يعقل عنه ما قد أصاب فعل أو أسلمه فيباع فيعطي اليهودي أو النصراني من ثمن العبد أو ثمنه كله إن أحاط بثمنه، ولا يعطي اليهودي ولا النصراني عبدا مسلما) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[المنتقى]
وإن كانت هذه واردة في التوراة فإن شرع من قبلنا لازم لنا إذا ورد في القرآن أو حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى نسخه، وقد احتج مالك في أن الأب يستأمر ابنته في إنكاحها بقوله تعالى في سورة القصص {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} [القصص: 27] ، ولم يذكر استئمارا، ودليلنا من جهة القياس أن كل شخصين جرى بينهما القصاص في الأنفس فإنه يجري بينهما في الأطراف كالحرين.
(1) (فصل) :
وقوله وإذا قتل العبد عبدا عمدا خير سيد العبد فإن شاء قتل يريد العبد القاتل، وإن شاء أخذ العقل يريد أنه إن شاء عفا عن القتل فيكون سيد القاتل بالخيار بين أن يدفع إليه قيمة عبده المقتول؛ لأنه الذي أتلف عليه أو يسلم إليه العبد الجاني؛ لأنه ليس عليه أكثر من ذلك.
وقال الشافعي سيد الجاني مخير بين أن يفتدي بأرش الجناية أو يسلمه بالبيع فإن كان ثمنه قدر أرش الجناية كان الباقي لسيد الجاني، والدليل على ما نقوله أنه لا يخلو أن تكون الجناية متعلقة بمال السيد أو رقبة العبد، ولا يجوز أن تتعلق بمال السيد؛ لأن ذلك يوجب أخذها من جميع ماله فلم يبق إلا أن تتعلق برقبة العبد، وذلك يوجب استحقاق رقبته؛ لأن ذلك معنى تعلقها برقبة العبد وانتقالها إليه، وقول الشافعي يخرج على ما ذكر بعد هذا مالك في جناية العبد على اليهودي أو النصراني، ولعلها رواية.
(ش) : وهذا على ما قال إن العبد إذا جرح الكتابي فتعذر القصاص؛ لأنه لا يعقل مسلم وإن كان عبدا بكافر وإن كان حرا، رواه يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، ولو قتله الذمي فقد اختلف فيه قاله ابن المواز عن ابن القاسم قال، وأحب إلي أن يقتل به، ورواه يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية.
وقاله أشهب، وقال ابن المواز، وقد قال ابن القاسم أيضا يضرب ولا يقتل، وقاله أصبغ، وقال سحنون إنما عليه قيمته كسلعة، وروى ابن المواز عن مالك ليس بين العبد المسلم والذمي قود في نفس ولا جرح؛ لأن في هذا حرية، وفي هذا إسلاما.