[ما جاء في دية الخطإ في القتل]
(ش) : قوله أن رجلا سعديا وطئ بفرسه على أصبع رجل من جهينة فنزا منها يريد نزا منها الدم وتزايدت فمات الجهني فأمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - السعديين أن يحلفوا ما مات منها على ما تقدم من القسامة إلا أن عمر رأى أن يبدأ المدعى عليهم بالأيمان، ومذهب مالك، وغيره من العلماء أن يبدأ المدعون على ما تقدم في كتاب القسامة؛ لأن ذلك مقتضى الحديث المرفوع وظاهره، ولذلك قال مالك ليس العمل على هذا يريد أن الذي يرى هو، ويفتي به أن يبدأ المدعون؛ لأن جنبتهم أظهر على ما تقدم.
(فصل) :
ولما أبى المدعى عليهم، والمدعون من الأيمان، وتحرجوا قضى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بشطر الدية على السعديين، يريد أنه أصلح بينهم على هذا فسماه قضاء بما يوجد من جهته، وإلا فالقضاء يجب أن يكون من ردت عليه اليمين فنكل قضى عليه، وفي مسألتنا أنه إذا ردت الأيمان على المدعى عليهم فنكلوا فعن مالك روايتان إحداهما أنهم يحبسون حتى يحلفوا فإن طال حبسهم خلوا، والرواية الثانية أن الدية تلزمهم بالنكول وأبو حنيفة الذي يقول يبدأ المدعى عليهم باليمين، ولا يرى رد اليمين، ويحتمل أن يكون قول مالك - رحمه الله -، وليس العمل على هذا يريد ما تقدم من تبدئة المدعى عليهم والقضاء بينهم بنصف الدية إن حمل قوله فقضى عمر على السعديين بنصف الدية على أن ذلك حكم قضى به بينهم من غير أن يعتبر في ذلك برضاهم، والله أعلم وأحكم.
(ش) : قوله أن ابن شهاب وسليمان بن يسار وربيعة كانوا يقولون دية الخطإ عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون ذكرا، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وهو مذهب مالك والشافعي، وبه قال الليث وعبد العزيز بن أبي سلمة، وذهب أبو حنيفة إلى أن دية الخطإ عشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، والدليل على ما نقوله أنه سن لا مدخل له في الزكاة فلم يكن له مدخل في دية الخطإ كالفصلان.
(مسألة) :
إذا ثبت ذلك فإن دية الجراح خطأ على هذا مخمسة أيضا قاله مالك في المجموعة فإن كان جرحا عقله أقل من خمس من الإبل كالأنملة كان له شرك في هذه الأسنان الخمسة ففي الأنملة ثلاثة أبعرة وثلث مخمسة ثلث بعير من كل سن يكون فيه شريكا قاله ابن الماجشون في المجموعة والموازية.
<span class="matn">لا يكون إلا خطأ، وذلك لو أن صبيا وكبيرا قتلا رجلا حرا خطأ، كان على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية) .
(ص) : (قال مالك ومن قتل خطأ فإنما عقله مال لا قود فيه، وإنما هو كغيره من ماله يقضى به دينه وتجوز فيه وصيته فإن كان له مال تكون الدية قدر ثلثه، ثم عفا عن ديته فذلك جائز له، وإن لم يكن له مال غير ديته جاز له من ذلك الثلث إذا عفا عنه وأوصى به) .
</span><span class="matn-hr"> </span>