(مسألة) :
ومن أوصى لحربي فقد ذكر القاضي أبو محمد في إشرافه تجوز الوصية للمشركين، أهل حرب كانوا، أو أهل ذمة قال: والدليل على ذلك قول الله تعالى {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] ومن جهة المعنى أن كل من جاز تمليكه بغير الوصية جاز بالوصية كالذمي والمستأمن، وفي المجموعة فيمن أوصى لبعض أهل الحرب وقال فإن أجيز ذلك وإلا فهو في السبيل فلا يجاز هذا في سبيل ولا غيره ويورث وهذا يقتضي أن الوصية للحربي لا تجوز وبه قال أبو حنيفة ووجه ذلك أنه عون لهم على الحرب وإعلاء كلمة الكفر فوجب أن يمنع من ذلك.
(1) (مسألة) :
ومن أوصى أن يحج عنه، أو يصام عنه لرجل معين وله كذا، أو أن ينفذ باقي الثلث ففي الموازية ما كان للصوم فليرد ولا يصم أحد عن أحد وينفذ ما أوصى به ليحج عنه، ووجه ذلك أن الصوم من عمل الأبدان لا تدخله النيابة كالصلاة والحج له تعلق بالمال وعبادات
<span class="matn">(ص) (قال وسمعت مالكا يقول السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت وأنه إن أجاز له بعضهم وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم ومن أبى أخذ حقه من ذلك) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[المنتقى]
المال تدخلها النيابة كالزكاة والكفارة.
(1) (مسألة) :
إذا ثبت أن الوصية للورثة لا تلزم فإنها تجوز إذا أجازها الورثة خلافا لمن يمنع ذلك؛ لأن المنع إنما هو لحقوق الورثة فإذا أجازوا ذلك فقد تركوا حقوقهم كإجازتهم الزيادة على الثلث وتركهم سائر حقوقهم.
(ص) (قال وسمعت مالكا يقول السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا تجوز وصية لوارث إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت وأنه إن أجاز له بعضهم وأبى بعض جاز له حق من أجاز منهم ومن أبى أخذ حقه من ذلك) .
(ش) : يحتمل أن يريد بقوله السنة الثابتة العمل المتصل من زمان الصحابة إلى زمانه؛ ولذلك قال التي لا اختلاف فيها عندنا، وليس يخفى على مالك أنه ليس في ذلك حديث ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال سحنون في المجموعة وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لا وصية لوارث يقول إذا لم يجز بقية الورثة ذلك فأما إن لم يكن معه وارث فلا يكون وصية بحال ويحتمل أن يكون سحنون اعتقد أن الحديث لشهرته واتفاق العلماء على العمل بمضمنه وكثرة نقلهم له أنه قد بلغ عندهم حد التواتر والحديث المروي في ذلك قد أجمع على العمل به الفقهاء وهو «أن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» .
(مسألة) :
وإنما يراعى في ذلك أن يكون وارثا يوم الموت فلو أوصى لغير وارث، ثم كان وارثا لبطلت الوصية ولو أوصى لوارث، ثم كان غير وارث لصحت الوصية.
وقد روى سحنون ومحمد بن خالد عن ابن القاسم في امرأة أوصت لزوجها، ثم طلقها ألبتة، ثم ماتت إن كانت علمت بطلاقه فالوصية جائزة، وإن لم تعلم بذلك فلا شيء له قال ابن القاسم وبلغني عن مالك؛ لأنها كانت تظن أنه وارث.
وقال أيضا ابن القاسم له ذلك علمت، أو لم تعلم وجه القول الأول ما احتج به من أنها أوصت له وهي ترى أنه وارث فلم ترد الوصية ووجه القول الثاني أن الوصية للوارث على الجواز حتى ترد، وكذلك إذا أجازها الورثة فهي عطية من الموصي دون الورثة والله أعلم وأحكم.