(1) (مسألة) :
ولو عرف رجل عفاصها ووكاءها، أو وكاءها وحده وعرف آخر عدد الدنانير ووزنها كانت لمن عرف العفاص والوكاء، أو الوكاء وحده قاله في العتبية أصبغ وزاد ابن حبيب عنه أنه قال ولكني أستحسن أن يقسم بينهما كما لو اجتمعا على معرفة العفاص والوكاء ويتحالفان فإن نكل واحد منهما دفعت إلى الحالف، وهذا جنوح منه إلى إلحاق معرفة العدد بمعرفة العفاص والوكاء.
(مسألة) :
وأما معرفة سكة الدنانير، أو الدراهم فقد قال سحنون في كتاب ابنه إذا وصف سكة دنانير اللقطة طالبها لم يستحقها بذلك حتى يذكر علامة فيها غير السكة.
وقال يحيى بن عمر ما يتبين لي قول سحنون وأرى إذا وصف السكة في الدينار وذكر نقص الدنانير إن كان فيها نقص فأجاب بذلك أنه يأخذها، وجه قول سحنون أن السكة إذا كانت واحدة بالبلد فهو بمنزلة أن يقول هي دنانير فهذا لا يستحق به شيئا؛ لأن الغالب إذا كانت دنانير أن تكون من سكة البلد الذي لا يجري فيها غيرها، وإنما يكون ذلك لو كانت سكة شاذة ليست بمعروفة فيها، ولذلك اشترط سحنون زيادة علامة في دينار من الدنانير مما لا يكون معتادا ولعله هذا الذي أراد يحيى بن عمر، أو يكون ببلد فيه سكك مختلفة على أنه اشترط مع ذلك أن يعرف
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[المنتقى]
نقص بعض الدنانير وهذه علامة زائدة على معرفة السكة كالتي شرط سحنون والله أعلم وأحكم.
(1) (فصل) :
وقوله فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها معناه والله أعلم فإن جاء صاحبها وهو الذي يصفها أخذها على حسب ما تقدم، وهذا إذا كان الذي وصفها واحدا فإن وصفها رجلان وتساويا في صفتها حلفا وتقاسماها، ومن نكل منهما فهي للآخر فإن وصفها أحدهما فأخذها ثم آتى آخر فوصفها قال ابن القاسم لا يدفع الدافع إليه شيئا.
وقاله أشهب وزاد أنه إن كان الثاني وصفها فلا شيء له، وإن أتى ببينة والأول واصف فصاحب البينة أحق بها ومعنى ذلك أن الأول قد صارت له يد فإذا تساويا كان أحق بها لليد المتقدمة، وإن أقام الثاني بينة بالملك فبينة الملك أقوى من اليد والله أعلم وأحكم.
(فصل) :
وقوله فشأنك بها إباحة التصرف فيها لما رآه من إنفاق، أو صدقة أو التمادي على الحفظ، وقد روى البخاري من طريق إسماعيل بن جعفر عن ربيعة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «عرفها سنة ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها، وإن جاء ربها فأدها إليه» ، وروى سويد بن غفلة في حديث أبي أنه أمره بتعريفها حولا بعد حول فدل ذلك على جواز الاستنفاق على معنى الاستسلاف لها وأنه متى أتى صاحبها كان له أخذها ورأى مالك وابن القاسم أن أفضل ذلك أن يتصدق بها فإن جاء صاحبها أداها إليه، وإن لم يأت كان له أخذها؛ لأن ذلك أنزه وأبرأ من التسرع إليها وترك الاجتهاد في تعريفها، ومن استنفقها بعد الاجتهاد في التعريف على ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا إثم عليه ومتى أتى صاحبها أداها إليه قال - صلى الله عليه وسلم - فإن جاء صاحبها فأدها إليه قال ابن وهب فإن مات ولا شيء له فهو في سعة إن شاء الله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن له في أكلها.
(مسألة) :