ووجه التعلق به أنه - صلى الله عليه وسلم - شرع للمصلي أن يسلم على أخيه من عن يمينه وشماله فيسلم أولا عن يمينه ثم يسلم عن يساره ثم يرد هو عليه بعد ذلك فإن سلموا هذا فيمن عن يساره قسنا عليه الإمام لأنه مسلم على من كان معه في صلاته فكان حكمه الرد عليه كالمأمومين.
(فرع) فعلى هذا يسلم المأموم تسليمتين إحداهما عن يمينه يتحلل بها من صلاته وأخرى يرد بها على إمامه وهل يرد بتلك الثانية على من كان عن يساره أو يسلم للرد عليه تسليمة ثالثة قال القاضي أبو محمد ذلك مختلف فيه فإن قلنا إنه يرد عليهم بالتسليمة الثانية فدليلنا على ذلك أنه لو لم.
<span class="matn">(ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلم أنها كانت تقول إذا تشهدت التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبد الله ورسوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم) .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[المنتقى]
يجز أن يرد على الإمام والمأموم بتسليمة واحدة لم يجز أن يرد على اثنين من المأمومين بتسليمة واحدة حتى يفرد كل واحد منهم بتسليمة وذلك باطل وإن قلنا إنه يفرد المأمومين بتسليمة ثالثة فدليلنا على ذلك أن حكم المأمومين غير حكم الإمام وقد ينفرد الإمام عنهم فكان عليه أن يفردهم بسلام يرد به عليهم كالإمام لما كان له حكم غير حكم الخروج عن الصلاة أفرد برد السلام عليه.
(فرع) إذا ثبت ذلك فاختلفت الرواية عن مالك بأي سلام الرد يبدأ المأموم فروى أشهب ومطرف عن مالك أنه يبدأ بالرد على من سلم عن يساره وروى عنه ابن القاسم أنه رجع إلى أن يبدأ بالرد على الإمام وحكى عنه القاضي أبو محمد رواية ثالثة وهو التخيير في ذلك.
وجه رواية ابن القاسم أن الإمام بدأ بالسلام فكان أن يبدأ بالرد عليه أولى.
(فرع) ومن فاته بعض صلاة الإمام فسلم بعد القضاء فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه لا يرد على الإمام قال ثم رجع فقال أحب إلي أن يرد عليه وبه أخذ ابن القاسم.
ووجه القول الأول أن من سنة الرد الاتصال بالسلام فإذا بطل ذلك بطل حكمه.
ووجه القول الثاني أن حكم الإمام باق فلزمه منه ما يلزم لو بقيت صلاته.
(مسألة) :
ويجهر المأموم بأول السلام وهو الذي يرد به على من على يساره فقد روى علي بن زياد عن مالك أنه ينبغي للمأموم أن يخفيه لئلا يقتدى به فيه.
ووجه ذلك أن السلام الأول يقتضي الرد عليه فيه فلذلك كان حكمه حكم الجهر به والسلام الثاني هو رد فلا يستدعي به ردا فلذلك كان حكمه حكم الإسرار.
(مسألة) :
وأما تعيين مواضع الإشارة بالسلام فذلك على قدر أحكام المصلين فأما الإمام فقد قال ابن القاسم عن مالك يسلم واحدة قبالة وجهه ويتيامن بها قليلا وهذا حكم الفذ على رواية ابن القاسم وعلى رواية غيره عن مالك يسلم تسليمتين إحداهما يشير بها عن يمينه والثانية يشير بها عن يساره.
ووجه ذلك حديث سعد بن أبي وقاص «كنت أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده» وأما المأموم فالذي قاله ابن القاسم وغيره عن مالك أنه يسلم الأولى ويتيامن بها قليلا ولم يذكروا قبالة وجهه ويقصد بها الإمام وإن لم يكن إمامه ويسلم التي يرد بها على المأموم ويشير بها عن يساره.