المندوب إليه
: هو المأمور به الذي في فعله ثواب، وليس في تركه عقاب من حيث هو ترك له على وجه ما.
قولنا: "هو المأمور به" وصفناه بذلك لمخالفة من خالف فيه بقوله: إنه ليس بمأمور به. ولأن هذه الصفة تتميز به منه لقولنا: "في فعله ثواب" هذه الصفة مؤكدة لذلك.
المباح
: ما ثبت من جهة الشرع أن لا ثواب في فعله ولا عقاب في تركه من حيث هو ترك له على وجه ما.
قولنا: "ما ثبت من جهة الشرع" مبني على ما ذهب إليه أهل الحق من أن الإباحة والحظر والوجوب أحكام شرعية، ليس للعقل فيها مجال، ولا لثبوتها تعلق به، وإنما ذلك بحسب ما ورد به الشرع.
ولذلك قلنا إن
المباح
ما علمت بالشرع صفاته التي هو عليها من "أن لا ثواب في فعله" وبهذا يتميز من الواجب و
المندوب إليه
، لأن في فعلهما ثوابا، ويشارك
المندوب إليه
في أن لا عقاب في تركه، وبذلك يتميزان من الواجب.
وقلنا: "من حيث هو ترك له" نريد إذا ترك
المباح
من الجلوس إلى مشي أو وقوف مباح فلا إثم عليه. ولو تركه إلى قربة لكان في تركه ثواب من حيث فعل القربة لا من حيث ترك
المباح
. ولو تركه إلى الشيء في معصية لكان في مشيه عقاب لا من حيث ترك الجلوس
المباح
، ولكن من حيث فعل المشي المحظور. والله أعلم.
السنة
: ما رسم ليحتذى.
هذا أصل موضوع هذه اللفظة. ولذلك يقال سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- بمعنى أنه ما رسمه. PageV01P113
ولذلك تقول الفقهاء "يقرأ السنة" بمعنى أنه يقرأ ما شرع النبي -صلى الله عليه وسلم- سننا من ذلك إما بنطق أو بفعل أو بنصب دليل.
ويسمي أهل الحديث "سننا" بمعنى أنه يتضمن ما رسمه النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمته.
وقد يسمي بعض الفقهاء، ما حصلت له رتبة في النوافل سنة، فيقولون "صلاة العيدين سنة" "والوتر سنة".
واختلفوا في ركعتي الفجر، فقال أشهب: ليستا من السنن، بل هي من الرغائب. وقال ابن عبد الحكم: هي من السنن. وإنما اختلفا في ذلك لاختلافهما في الصفة التي لها تسمى النوافل سنة.
ومذهب أشهب أن السنن من النوافل إنما هي ما أظهر النبي -صلى الله عليه وسلم- وجمع عليه أمته وشرع الجماعة له من الصلوات والنوافل، كصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف. فلما لم يكن حال ركعتي الفجر بهذه الحال، بل كان يصليها في بيته. فذا وكان ذلك حكمها، لم تكن عنده من السنن.
وعند ابن [عبد] الحكم أن معنى السنة من النوافل ما كان مقدرا لا يزاد عليه ولا ينقص منه. وهذه حال ركعتي الفجر، ولذلك وصفها بأنها من السنن -والله أعلم- ولم توصف عنده صلاة الليل بأنها من السنن لما كانت غير مقدرة.