والمحكم
: يستعمل في المفسر؛ ويستعمل في الذي لم ينسخ.
فإذا استعملناه في المفسر، فقد تقدم معناه، ويكون وصفنا له حينئذ بأنه محكم أنه قد أحكم تفسيره وإيضاحه ووضعه ونظمه على ما قصد به من الإيضاح.
وإذا قلنا إن معناه الذي لم ينسخ، فإن معناه الممنوع من النسخ. وقد قال مجاهد في قوله تعالى: {الر كتاب أحكمت آياته} [هود: الآية 1] أن معنى ذلك منعت من النسخ. وقد قيل إنه مأخوذ من حكمة اللجام التي تمنع الفرس من الجماح.
والمتشابه
: هو المشكل الذي يحتاج في فهم المراد به إلى تفكر وتأمل.
ومعنى وصفنا له بأنه متشابه أن يحتمل معاني مختلفة يتشابه تعلقها باللفظ. ولذلك احتاج تمييز المراد منها باللفظ إلى فكر وتأمل يتميز به المراد من غيره.
والمطلق
: هو اللفظ الواقع على صفات لم يقيد ببعضها.
ومعنى ذلك أن يرد اللفظ يتناول مذكورا يصح وجوده على صفات متغايرة مختلفة، ولا يقيد بشيء منها.
مثل قوله تعالى في آية الظهار {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: الآية 3] فكذلك العتق في الظهار بلفظ الرقبة، والرقبة واقعة على صفات متغايرة من كفر وإيمان وذكورة وأنوثة وصغر وكبر وتمام ونقصان، ولم يقيدها بصفة تتميز بها مما يخالفها، فهذا الذي يسميه أهل الجدل المطلق.
والمقيد
: هو اللفظ الواقع على صفات قد قيد ببعضها. PageV01P108
ومعنى ذلك أن يكون اللفظ الوارد يتناول المذكور الموجود على صفات متغايرة ويقيد ببعضها، فيتميز بذلك مما يخالفه في تلك الصفة.
وذلك مثل قوله تعالى في كفارة القتل: {وتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: الآية 92] فاسم الرقبة واقع على المؤمنة والكافرة، فلما قيده ههنا بالإيمان كان مقيدا من هذا الوجه، وإن كان مطلقا في غير ذلك من الصفات.
والتأويل
: صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتمله.
ومعنى ذلك أن يكون الكلام يحتمل معنيين فزائدا إلا أن أحدهما أظهر في ذلك اللفظ إما لوضع أو استعمال أو عرف. فإذا ورد وجب حمله على ظاهره إلا أن يرد دليل يصرفه عن ذلك الظاهر إلى بعض ما يحتمله. ويسمي أهل الجدل ذلك الصرف تأويلا.
وذلك [ك] قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: الآية 228]. فلفظة "يتربصن" ظاهرها الخبر، ويحتمل أن يراد بها الأمر. فلو تركنا والظاهر لحملناها على الخبر، إلا أنا نجد من المطلقات من لا يتربصن، وخبر الباري تبارك وتعالى لا يصح أن يقع بخلاف مخبره، فثبت بذلك أن المراد به الأمر. والله أعلم بالصواب.