[المهروانيات = الفوائد المنتخبة الصحاح والغرائب]
المؤلف: أبو القاسم يوسف بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد المهرواني، الهمذاني (المتوفى: 468ه)
تخريج: الشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي رحمه الله (المتوفى: 463ه)
دراسة وتحقيق: د. سعود بن عيد بن عمير بن عامر الجربوعي
الناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - عمادة البحث العلمي - رقم الإصدار (41)
الطبعة: الأولى، 1422 ه - 2002 م
عدد المجلدات: 3 (في ترقيم مسلسل واحد)
أصل الكتاب: رسالة ماجستير - كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - نوقشت في شعبان 1418 ه
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] PageV01P001
المقدمة
الحمد لله الخالق البارئ المبدئ المعيد، ذي القوة والعزة والعرش المجيد، الظاهر القادر الفعال لما يريد، الذي أوحى لرسله التوراة والإنجيل والقرآن المجيد، وأنزل من السماء ماء مباركا فأنبت به جنات وحب الحصيد، والنخل باسقات لها طلع نضيد، وأنزل الحديد فيه منافع للناس وبأس شديد، وبسط من رزقه وعلمه على العباد وجعل منهم الفائد والمستفيد، الذي لا مانع لما أعطى وبسط ووهب، ولا معطي لما رفع وقبض وسلب، طاعته للعاملين أعظم شرف وأفضل مكتسب، سهل لهم في جانب بره وعبادته كل صعوبة ومشقة ونصب ...
وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد الفرد الصمد، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اصطفاه الله على سائر خلقه وانتخب، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه الطاهرات ذوات الحجب، وعلى أصحابه والتابعين لهم بإحسان عدد ما حدث شيخ بالأحاديث الفوائد وانتخب ... أما بعد:
فالعلم الشرعي الموروث عن خاتم الأنبياء ورسول رب العالمين صلى الله عليه وعلى آله وسلم أشرف العلوم وأعلاها، وأعلى ما خص بمزيد العناية والاهتمام، وأولى ما صرفت إليه وفيه العناية ونفائس الليالي، والأيام.
وعلم السنة النبوية من أشرف هذه العلوم وأجلها قدرا بعد الذكر الحكيم؛ إذ هي المبينة لكتاب الله عز وجل ففيها أسند الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بيان القرآن، قال جل وعلا:
{وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} (1) ، فبين الرسول صلى الله عليه وسلم أكمل، وأتم بيان {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} (2) ، ففسر القرآن بأقواله، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته، وأبان عن مشكل آياته، وما يفصل مجمله، ويخصص عامه، ويقيد مطلقه.
ومن رحمة الله سبحانه، وتعالى بأمة خاتم رسله صلى الله عليه وسلم أن تكفل لها بحفظ كتابها، وسنة رسولها صلى الله عليه وسلم فقال: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (3) ، فدلالتها على حفظ السنة إما اقتضاء؛ لأن لفظة الذكر عنى بها الوحي، وإما لزوما؛ لأن السنة هي المبينة للكتاب الشارحة له، فلا يتم حفظ المبين المفسر إلا بحفظ المبين المفسر، ومن فضله أن أقام لهذه السنة علماء جهابذة نقادا، صانوها وحفظوها، ورحلوا في طلبها وكتبوها، فدونوها أكمل تدوين، وذادوا عنها بألسنتهم وأقلامهم في كل زمان ومكان ونفوا عنها تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وبذلوا وسعهم في روايتها، وضبطها، وبيان كتبتها ورواتها، وأسانيدها ومتونها، وعللها، وتحملوا في ذلك مشقة الدأب والكلال، وصعوبة الانتقال والترحال، وبذل النفوس والأموال ...