بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله القادر العليم، الفاطر الحكيم، الجواد الكريم، الرب الرحيم منزل الذكر الحكيم، والقرآن العظيم، على المبعوث بالدين القويم، والصراط المستقيم، خاتم الرسالة، والهادي عن الضلالة، المرسل بأشرف الكتب إلى العجم والعرب، محمد النبي العربي، صلى الله عليه، وعلى آله الهداة المهتدين، وأصحابه الأخيار المنتخبين، وسلم تسليما.
وبعد هذا: فالعلم أشرف منقبة، وأجل مرتبة، وأبهى مفخر وأربح متجر، به يتوصل إلى توحيد رب العالمين، وتصديق أنبيائه المرسلين.
والعلماء خواص عباد الله الذين اجتباهم، وإلى معالم دينه هداهم، وبمزية الفضل آثرهم واصطفاهم، هم ورثة الأنبياء وخلفاؤهم، وسادة المسلمين وعرفاؤهم، والدعاة إلى المحجة المثلى، والتمسك بالشريعة والتقوى.
(1) أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد الزمجاري، حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد،
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن معاوية البكائي، حدثنا محمد بن مطرف السعدي، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العلماء ورثة الأنبياء، يحبهم أهل السماء ويستغفر لهم الحيتان في البحر إلى يوم القيامة»
(2) حدثنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي، حدثنا أبو يعلى محمد بن أحمد بن عبيد الله الملطي، حدثنا أحمد بن صالح، عن منبه بن عثمان، عن صدقة بن
عبد الله، عن طلحة بن زيد، عن موسى بن عبيدة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء فيقول: يا معشر العلماء إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم ولم أضعه فيكم لأعذبكم، انطلقوا إلى الجنة فقد غفرت لكم "
وإن أم العلوم الشرعية، ومجمع الأحكام الدينية، كتاب الله المودع نصوص الأحكام وبيان الحلال والحرام، والمواعظ النافعة، والعبر الشافية، والحجج البالغة، والعلم به أشرف العلوم وأعزها، وأجلها وأمزها، لأن شرف العلوم بشرف المعلوم.
ولما كان كلام الله تعالى أشرف المعلومات، كان العلم بتفسيره وأسباب تنزيله ومعانيه وتأويله، أشرف العلوم.
ومن شرف هذا العلم وعزته في نفسه أنه لا يجوز القول فيه بالعقل والتدبر، والرأي والتفكر، دون السماع والأخذ عمن شاهدوا التنزيل بالرواية والنقل.
والنبي صلى الله عليه وسلم فمن بعده من الصحابة والتابعين قد شددوا في هذا حتى جعلوا المصيب فيه برأيه مخطئا.
(3) أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي، أخبرنا بشر بن أحمد بن البشر، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، أخبرنا بشر بن الوليد الكندي، أخبرنا سهيل أخو حزم، عن أبي عمران الجوني، عن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال في القرآن برأيه فأصاب، فقد أخطأ»
(4) أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم، أخبرنا الحسن بن علي الشيباني، أخبرنا محمد بن حمدون بن خالد، أخبرنا علي بن صدقة
الرقي، أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، أخبرنا المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن الحسن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار»