بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أودع الحكمة أهلها، وعلم آدم الأسماء كلها، وأوقفه على المقصود من دائرة الوجود، فحل شكلها، فبين لبنيه حروفها، ووسم اسمها، ورسم فعلها، فمنهم من شمر لوابل القسمة وما رضي بطلها، ومنهم من رضي بالعزيمة فلما عقد عقد العزيمة حلها، فزمرة أقبلت على إصلاح الشأن ليظهر فضلها، وزمرة تجاوزت إلى جنات الجنان، ذوات أغصان العصيان، من شجرة الطغيان، فقطعت أصلها، ثم نحت نحو من أعلها، لعلها، تظفر بشفائها ولعلها، ويخاطبها شفاها ومن لها.
أحمده على نعمه كلها، وجوده على دلها، فأهدت إلي وبلها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أستظل ظلها، يوم لا ظل إلا ظلها، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أرسله إلى جنود الطغيان ففلها، وإلى ليوث الأوثان فأذلها، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وأصحابه صلاة دائمة إلى يوم تضع كل ذات حمل حملها، وبعد:
فأن النحو عبارة عن القصد، والناس مختلفون في المقاصد، ومفترقون في المصادر والموارد، فواحد تقويم لسانه مبلغ علمه، وواحد تقويم جنانه أكثر همه، فالأول صاحب عبارة، والثاني صاحب إشارة، فنقول وبالله التوفيق ولرسوله التصديق.
باب أقسام الكلام
قال أهل العبارة: أقسام الكلام ثلاثة: اسم وفعل وحرف، وقال أهل الإشارة: الأصول ثلاثة أقوال وأفعال وأحوال، فالأقوال: هي العلوم وهي مقدمة على العمل لقوله صلى الله عليه وسلم:} (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها) {ثم تجب المبادرة إلى صالح العمال، ثم تأتي الأحوال مواهب من الله تعالى.
باب الأسماء واشتقاقها
قال أهل العبارة: الاسم مشتق من السمو أو من السمة على الخلاف. وقال أهل الإشارة: اسم العبد: ما وسمه الله تعالى به في سابق مشيئته من شقاوة وسعادة، فمن قربه في سابق مشيئته، فقد سما قدره بين بريته.
ولما دخل العباد إلى مكتب التعليم طالع آدم لوح الوجود فقرأ} (وعلم آدم الأسماء كلها) وطالع محمد صلى الله عليه وسلم لوح الشهود، فقيل له بلسان الحال: نحن نطلعك على كل موجود، ثم خوطب بقوله:} (اقرأ باسم ربك الذي خلق) {فلما قرأ وأدب وهذب، قيل يا محمد: قد عرفتنا بالأسماء والصفات فتعرف، إلينا بالذات} (اقرأ وربك
الأكرم)} {(قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون). فلما غاب عن الاسم وجد المسمى. ولما اعرض عن الفعل حل الحرف المعمى، أي: المعنى الذي لا يسمى.