شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي
مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي اصطفى الإسلام دينا لصفوة بريته وبعث به المرسلين الذين اختارهم من خليقته وجعلنا قوامين بشريعته وعلى ملته ذابين عن حريمه عاملين بسنته نحمده حق حمده ونسأله التوفيق لرشده ونرغب إليه في المزيد من فضله وصلى الله على خاتم رسله سيدنا محمد أفضل النبيين وخيرة الله من الخلق أجمعين وعلى صحابته الأخيار المنتجبين وتابعيهم بالإحسان إلى يوم الدين أما بعد: وفقكم الله لعمل الخيرات وعصمنا وإياكم من اقتحام البدع والشبهات فقد وقفنا على ما ذكرتم من عيب المبتدعة لأهل السنن والآثار وطعنهم على من شغل نفسه بسماع الأحاديث وحفظ
الأخبار وتكذيبهم بصحيح ما نقله إلى الأمة الأئمة الصادقون واستهزائهم بأهل الحق فيما وضعه عليهم الملحدون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون وليس ذاك عجيبا من متبعي الهوى ومن أضلهم الله عن سلوك سبيل الهدى ومن واضح شأنهم الدال على خذلانهم صدوفهم عن النظر في أحكام القرآن وتركهم الحجاج بآياته الواضحة البرهان واطراحهم السنن من ورائهم وتحكمهم في الدين بآرائهم فالحدث منهم منهوم بالغزل وذو السن مفتون بالكلام والجدل قد جعل دينه غرضا للخصومات وأرسل نفسه في مراتع الهلكات ومناه الشيطان دفع الحق بالشبهات إن عرض عليه بعض كتب الأحكام المتعلقة بآثار نبينا عليه أفضل السلام نبذها جانبا وولى ذاهبا عن النظر فيها يسخر من حاملها وراويها معاندة منه للدين وطعنا على أئمة المسلمين ثم هو يفتخر على العوام بذهاب عمره في درس الكلام ويرى جميعهم ضالين سواه ويعتقد أن ليس ينجو إلا إياه لخروجه زعم عن حد التقليد وانتسابه إلى القول بالعدل والتوحيد وتوحيده إذا اعتبر كان شركا وإلحادا لأنه يجعل لله من خلقه شركاء وأندادا وعدله عدول عن نهج الصواب إلى خلاف محكم السنة والكتاب
وكم يرى البائس المسكين إذا ابتلي بحادثة في الدين يسعى إلى الفقيه يستفتيه ويعمل على ما يقوله ويرويه راجعا إلى التقليد بعد فراره منه وملتزما حكمه بعد صدوفه عنه وعسى أن يكون في حكم حادثته من الخلاف ما يحتاج إلى إنعام النظر فيه والاستكشاف فكيف استحل التقليد بعد تحريمه وهون الإثم فيه بعد تعظيمه؟ ولقد كان رفضه ما لا ينفعه في الآخرة والأولى واشتغاله بأحكام الشريعة أحرى وأولى
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان الصيرفي بنيسابور قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، قال: سمعت مالك بن أنس، يعيب الجدال في الدين، ويقول: «كلما جاءنا رجل أجدل من رجل، أرادنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم»
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج، بنيسابور قال: أخبرنا بشر بن أحمد الإسفراييني، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن محمد الفريابي، قال: حدثنا بشر بن الوليد، قال: سمعت أبا يوسف، يقول: كان يقال: «من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب غريب الحديث كذب، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس»
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد القاضي، ببروجرد قال: حدثنا عبد الله بن وهب الحافظ الدينوري، قال: حدثنا زيد بن أخزم، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: قال سفيان الثوري: " إنما الدين بالآثار ليس بالرأي، إنما الدين بالآثار ليس بالرأي، إنما الدين بالآثار ليس بالرأي