موضح أوهام الجمع والتفريق
للحافظ البغدادي
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر
قال الخطيب أبو بكر الحافظ أحمد بن علي بن ثابت البغدادي رضي الله عنه
الحمد لله وحده مستحق الحمد ووليه وصلواته على خيرته من خلقه وصفيه نبينا محمد خاتم الرسل المبعوث بأفضل الأديان والملل وعلى مجيبي دعوته ومصدقي كلمته المتبعين لشريعته والمتمسكين بسنته وعليه وعليهم أفضل السلام ومتتابع الرحمة والتحية والإكرام
قد أوردنا في هذا الكتاب ذكر جماعة كثيرة من الرواة انتهت إلينا تسمية كل واحد منهم وكنيته والأمور التي يعزى إليها كنسبته على وجوه مختلفة في روايات مفترقة ذكر في بعضها حقيقة اسمه ونسبه واقتصر في البعض على شهرة كنيته أو لقبه وغير في موضع اسمه واسم أبيه وموه ذلك بنوع من أنواع التمويه ومعلوم أن بعض من انتهت إليه تلك الروايات فوقوع الخطأ في جمعها وتفريقها غير مأمون عليه ولما كان الأمر على ما ذكرته بعثني ذلك أن بينته وشرحته ونسأل الله التوفيق لسلوك قصد السبيل فإنه تبارك وتعالى حسبنا ونعم الوكيل
قرأت على أبي بكر أحمد بن محمد بن غالب الخوارزمي عن أبي
أبي إسحاق وشريك بن عبد الله حدث عن جندب عن علي قصة الخوارج والمخدج وعن حبة أيضا
قال أبو الحسن وذكر البخاري في باب إسماعيل إسماعيل بن أبي سعيد روى عن عكرمة عن ابن مسعود (مرسل) مقاله صفوان بن عيسى عن بشر بن رافع عنه أدخله في باب إسماعيل بن أبي سعيد مولى المهري
قال أبو الحسن وإسماعيل بن [أبي سعيد مولى المهري مدني روى عنه أبو علقمة الفروي والحارث بن محمد الفهري وإسماعيل بن أبي سعيد الذي روى عنه بشر بن رافع أبو الأسباط صنعاني وهو إسماعيل بن شروس روى عنه أيضا الحكم بن أبان ومعمر وروى هو عن عكرمة وطاوس ووهب بن منبه ثم قال بعد هذا إسماعيل أبو سعيد عن عكرمة روى عنه معمر
قال أبو الحسن وقد أوهم هو الأول وهو ابن أبي سعيد أبو المقدام الذي ذكرنا أن بشر بن رافع روى عنه
ثم قال في باب الشين مع إسماعيل إسماعيل بن شروس أبو المقدام نسبه محمد بن ثور روى عنه يعلى ورأى عكرمة وهذا صحيح إلا أنه جعله رجلا ثالثا وهو واحد ثم قال بعده إسماعيل بن أبي شقير الصنعاني عن عكرمة روى عنه الحكم بن أبان وهذا وهم منه لأنه رجل واحد وقد جعله رابعا ووهم وصحف في قوله ابن أبي شقير وإنما هو ابن أبي سعيد وهو ابن شروس والله أعلم
قال الخطيب رحمه الله في كتاب التاريخ الذي صنفه أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري نظائر كثيرة لما ذكره أبو الحسن الدارقطني عنه من جعله الاثنين واحدا والواحد اثنين وأكثر ونحن ذاكرون منها بمشيئة الله تعالى ما وضح قاصده وقرب منا على تصديق دعوانا في ذلك شاهده ومتبعوه بما يشاكله من أوهام الأئمة سوى البخاري في هذا النوع ونذكر فيه ما اختلف العلماء فيه وأيهم أقرب إلى الصواب فيما يدعيه ثم نشرع فيما له رسمنا هذا الكتاب ونجعله ملخصا على نسق واحد الحروف المرتبة والأبواب
ولعل بعض من ينظر فيما سطرناه ويقف على ما لكتابنا هذا ضمناه يلحق سيء الظن بنا ويرى أنا عمدنا للطعن على من تقدمنا وإظهار العيب لكبراء شيوخنا وعلماء سلفنا وأنى يكون ذلك وبهم ذكرنا وبشعاع ضيائهم تبصرنا وباقتفائنا واضح رسومهم تميزنا وبسلوك سبيلهم عن الهمج تحيزنا وما مثلهم ومثلنا إلا ما ذكر أبو عمرو بن العلاء فيما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر المقرئ أخبرنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي