فصل ومما يستدل به على كذب المحدث في روايته عمن لم يدركه؛ معرفة تاريخ موت المروي عنه ومولد الراوي
كما أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل , قال: أنا عبد الله بن جعفر , ثنا يعقوب بن سفيان , حدثني العباس بن الوليد بن صبح , حدثني يحيى بن صالح , حدثنا عفير بن معدان الكلاعي , قال: " قدم علينا عمر بن موسى حمص فاجتمعنا إليه في المسجد , فجعل يقول حدثنا شيخكم الصالح , حدثنا شيخكم الصالح، فلما أكثر , قلت له: من شيخنا هذا الصالح؟ سمه لنا نعرفه , قال: فقال خالد بن معدان , قلت له: في أي سنة لقيته؟ قال: لقيته سنة ثمان ومائة , قلت: فأين لقيته؟ قال: لقيته في غزاة أرمينية , قال: فقلت له: اتق الله يا شيخ، ولا تكذب، مات خالد بن معدان في سنة أربع ومائة، وأنت تزعم أنك لقيته بعد موته بأربع سنين، وأزيدك أخرى إنه لم يغز أرمينية قط، كان يغزو الروم "
أنبأنا أبو سعيد الماليني، أنا عبد الله بن عدي الجرجاني، ثنا عبد الوهاب بن عصام بن الحكم، ثنا إبراهيم بن الجنيد، ثنا موسى بن حميد، ثنا أبو عمر الخراساني , قال: قال سفيان الثوري: «لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ , أو كما قال أبو عمر»
أخبرنا أبو نعيم الحافظ , ثنا إسحاق بن أحمد , ثنا إبراهيم بن يوسف , ثنا أحمد بن أبي الحواري , قال: سمعت حفص بن غياث , يقول: " إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه [ص: 120] بالسنين , يعني: احسبوا سنه وسن من كتب عنه " وإذا أخبر الراوي عن نفسه بأمر مستحيل سقطت روايته
مثال ذلك ما أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق , أنا عثمان بن أحمد الدقاق , ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا يحيى بن معين، ثنا يحيى بن يعلى , قال: قلت: لزائدة: ثلاثة لا تحدث عنهم , لم لا تروي عنهم؟ قال: ومن هم؟ قلت: ابن أبي ليلى وجابر الجعفي والكلبي , قال: " أما ابن أبي ليلى فبيني وبينهم يعني بني أبي ليلى حسن ولست أذكره , وأما جابر الجعفي فكان والله كذابا , وأما الكلبي فمرض مرضة وقد كنت أختلف إليه فسمعته يقول: مرضت فنسيت ما كنت أحفظه , فأتيت آل محمد صلى الله عليه وسلم فتفلوا في في فحفظت كل ما نسيت , فقلت: لله علي ألا أروي عنك شيئا بعد هذا , فتركته "