أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي , في كتابه إلينا، أنا أبو الميمون البجلي، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، وقال: أخبرني عبد الرحمن بن إبراهيم , عن [ص: 88] الوليد بن مسلم , قال: قال ابن جابر: «لا يؤخذ العلم إلا ممن شهد له بالطلب» : قال أبو زرعة: فسمعت أبا مسهر يقول: «إلا جليس العالم فإن ذلك طلبه» قال الخطيب: أراد أبو مسهر بهذا القول أن من عرفت مجالسته للعلماء وأخذه عنهم , أغنى ظهور ذلك من أمره أن يسأل عن حاله , والله أعلم
باب ذكر المجهول وما به ترتفع عنه الجهالة المجهول عند أصحاب الحديث: هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه , ولا عرفه العلماء به , ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد , مثل عمرو ذي مر وجبار الطائي وعبد الله بن أغر الهمداني والهيثم بن حنش ومالك بن أغر
وسعيد بن ذي جدان وقيس بن كركم وخمر بن مالك , وهؤلاء كلهم لم يرو عنهم غير أبي إسحاق السبيعي , ومثل سمعان بن مشنج والهزهاز بن ميزن لا يعرف عنهما راو إلا الشعبي , ومثل بكر بن قرواش وحلام بن جزل لم يرو عنهما إلا أبو الطفيل عامر بن واثلة , ومثل يزيد بن سحيم لم يرو عنه إلا خلاس بن عمرو , ومثل جري بن كليب لم يرو عنه إلا قتادة بن دعامة , ومثل عمير بن إسحاق لم يرو عنه سوى عبد الله بن عون , وغير من ذكرنا خلق كثير تتسع أسماؤهم , وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم كذلك
أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب , أنا محمد بن نعيم , أنا إبراهيم بن إسماعيل القارئ , نا أبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى , قال: سمعت أبي , يقول: إذا روى عن المحدث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة قال الخطيب: إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه: فقد زعم قوم أن عدالته تثبت بذلك , ونحن نذكر فساد قولهم بمشيئة الله تعالى وتوفيقه