باب ذكر ما يجب ضبطه واحتذاء الأصل فيه وما لا يجب من ذلك «الواجب على مذهب من منع من الرواية على المعنى أن يقيد الكتاب ويضبطه ويتبع فيه ألفاظ الراوي وما في أصله إلا اللحن المحيل للمعنى وما كان بسبيله»
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني، ثنا صالح بن أحمد التميمي الحافظ، ثنا إبراهيم بن محمد هو ابن يعقوب، ثنا أبو زرعة يعني الدمشقي , قال: سمعت عفان يقول: سمعت حماد بن سلمة يقول لأصحاب الحديث: «ويحكم غيروا يعني قيدوا واضبطوا ورأيت عفان يحض أصحاب الحديث على الضبط والتغيير ليصححوا ما أخذوا عنه من الحديث»
أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي، أنا محمد بن عبيد الله بن الشخير الصيرفي، ثنا أبو بكر النخاس , قال: قال أبو السائب " ذكر لأبي نعيم رجل فقال: ذاك ليس في كتابه شجاج يعني النقط "
حدثنا أحمد بن علي البادا , لفظا، أنا أبو بكر بن شاذان، ثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع، ثنا محمد بن خلف التيمي، حدثني محمد بن كرامة العجلي , قال: سمعت أبا نعيم , يقول: «إذا رأيت كتاب صاحب الحديث مشججا يعني كثير التغيير فأقرب به من الصحة»
أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن جعفر البرذعي، أنا أحمد بن محمد بن عمران، ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب , قال: قال الشافعي رضي الله عنه: «إذا رأيت الكتاب فيه إلحاق وإصلاح فاشهد له بالصحة» ومما لا يتبع فيه الأصل أن يكون قد وقع فيه زيادة ألفاظ الوهم فيها ظاهر فيجب حذفها وإن كانت أصول الأحاديث صحاحا ورواتها عدولا ومن الصواب حمل كلام مجاهد في إجازة النقصان من الحديث على هذا الوجه "
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، ثنا أبو العباس محمد بن [ص: 243] يعقوب الأصم، ثنا محمد بن علي الوراق، ثنا قبيصة، ثنا سفيان , عن سيف , عن مجاهد , قال «انقص من الحديث ولا تزد فيه»
أخبرنا أبو بكر البرقاني , قال: قرأت على بشر بن أحمد الإسفرائني: حدثكم عبد الله بن محمد بن سيار، ثنا علي بن حجر , عن ابن المبارك , عن سيف , عن مجاهد , قال: «انقص من الحديث إن شئت ولا تزد فيه» قال الخطيب: فمن الأحاديث التي يجب حذف الألفاظ المزيدة فيها ما
أخبرنا يوسف بن رباح البصري، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر، ثنا أبو يعلى حمزة بن إبراهيم، ثنا أبو حفص الفلاس البصري , سنة تسع وأربعين بسر من رأى، ثنا يحيى بن سعيد القطان، أنا عبد الملك بن جريج عن عطاء , قال: أرسل ابن الزبير إلى عبد الله بن عباس , وكان الذي بينهما حسنا (عليه السلام) فقال: إن هذا العيد قد حضر , فكيف أصنع؟ قال: فأرسل إليه عبد الله بن العباس: «ابدأ بالصلاة قبل الخطبة , ولا تؤذن , ولا تقم» قال: فساء الذي بينهما فأذن وأقام وخطب قبل الصلاة " هكذا كان في أصل سماع يوسف بن رباح، عن المهندس بخط الوراق: وكان الذي بينهما حسنا (عليه السلام) ونرى أن الوراق ظنه حسن بن علي , فزاد من عنده «عليه السلام» وإنما أخبر عطاء أن الحال كانت بين ابن عباس وبين ابن الزبير جميلة , ولما قرأناه على ابن رباح وقفته على هذا الخطأ , فأمر بالضرب على «عليه السلام»
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني , وأبو الحسن بشرى بن عبد الله الرومي , قالا: أنا محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري، حدثنا أحمد بن الخليل، ثنا أبو النضر، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار , عن زيد بن أسلم , عن عطاء بن يسار , عن أبي هريرة , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ضرس الكافر مثل أحد , وفخذه مثل البيضاء , ومقعده من النار كما بين قديد ومكة , وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار» كان في أصل سماع البرقاني: «بذراع الجبار عز وجل» وعليه تصحيح , وهذا يدل على أنه كان في الأصل الذي نقل منه هكذا , ونرى أن الكاتب سبق إلى وهمه أن الجبار في هذا الموضع هو الله تعالى , فكتب عز وجل , ولم يعلم أن المراد أحد الجبارين الذين عظم خلقهم وأوتوا بسطا في الجسم , كما قال تعالى {إن فيها قوما جبارين} [المائدة: 22]