وصف من يحتج بحديثه ويلزم قبول روايته على الإجمال دون التفصيل
أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، أنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي، ثنا أحمد بن موسى الجوهري , (ح) وأخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، ثنا أبو الفضل صالح بن أحمد بن محمد الحافظ لفظا، ثنا محمد بن حمدان الطرائفي , قالا: ثنا الربيع بن سليمان , قال: قال الشافعي: " قال لي قائل: احدد لي أقل ما تقوم به الحجة على أهل العلم حتى يثبت عليهم خبر [ص: 24] الخاصة , فقلت: خبر الواحد عن الواحد حتى ينتهى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم , أو من انتهى به إليه دونه , ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا , منها أن يكون من حدث به ثقة في دينه , معروفا بالصدق في حديثه , عاقلا بما يحدث به , عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ , أو أن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمعه , لا يحدث به على المعنى , لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام , وإذا أداه بحروفه فلم يبق وجه يخاف فيه إحالته للحديث , حافظا إن حدث من حفظه , حافظا لكتابه إن حدث من كتابه , إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم , بريئا من أن يكون مدلسا , يحدث عمن لقي ما لم يسمع منه , ويحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يحدث الثقات خلافه عن النبي صلى الله عليه وسلم , ويكون هكذا من فوقه ممن حدثه حتى ينتهي الحديث موصولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم , أو إلى من انتهى به إليه دونه , لأن كل واحد منهم مثبت لمن حدثه , ومثبت على من حدث عنه , فلا يستغنى في كل واحد منهم عما وصفت "
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى , قال: قال عبد الله بن الزبير الحميدي: " فإن قال قائل: فما الحديث الذي يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلزمنا الحجة به؟ قلت: هو أن يكون الحديث ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , متصلا غير مقطوع , معروف الرجال , أو يكون حديثا متصلا حدثنيه ثقة معروف عن رجل جهلته وعرفه الذي حدثني عنه , فيكون ثابتا يعرفه من حدثنيه عنه حتى يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم , وإن لم يقل كل واحد ممن حدثه: سمعت , أو حدثنا , حتى ينتهي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم , وإن أمكن أن يكون بين المحدث والمحدث عنه واحد أو أكثر , لأن ذلك عندي على السماع لإدراك المحدث من حدث عنه حتى ينتهي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم , ولازم صحيح يلزمنا قبوله ممن حمله إلينا , إذا كان صادقا مدركا لمن روى ذلك عنه , مثل شاهدين شهدا عند حاكم على شهادة شاهدين يعرف الحاكم عدالة اللذين شهدا عنده , ولم يعرف عدالة من شهدا على شهادته , فعليه إجازة شهادتهما على شهادة من شهدا عليه , ولا يقف عن الحكم بجهالته بالمشهود على شهادتهما - قال عبد الله: فهذا الظاهر الذي يعمل به , والباطن ما غاب عنا من وهم المحدث وكذبه ونسيانه , وإدخاله بينه وبين من حدث عنه رجلا وأكثر , وما أشبه ذلك مما يمكن أن يكون ذلك على خلاف ما قال , فلم نكلف علمه إلا بشيء ظهر لنا , فلا يسعنا حينئذ قبوله لما ظهر لنا منه "