وإذا لم يجد الطالب من يذاكره أدام ذكر الحديث مع نفسه وكرره على قلبه
(473) كما نا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدوي الحافظ إملاء بنيسابور، أنا أبو عمرو بن مطر، نا أبو أمية الأحوص بن المفضل بن غسان الغلابي، وأنا محمد بن الحسين القطان، أنا دعلج بن أحمد، أنا أحمد بن علي [ص: 239] الأبار، قالا: نا إبراهيم بن سعيد، قال: سمعت معاذ بن معاذ، يقول: " كنا بباب ابن عون، فخرج علينا شعبة وقد عقد بيديه جميعا فكلمه بعضنا، فقال: «لا تكلمني فإني قد حفظت عن ابن عون عشرة أحاديث أخاف أن أنساها» وإذا روى المحدث حديثا طويلا فلم يقم الطالب بحفظه، وسأل المحدث أن يمليه عليه أو يعيره كتابه لينقله منه ويحفظه بعد من نسخته، فلا بأس بذلك
(474) أنا أبو نعيم الحافظ، نا محمد بن أحمد بن الحسن، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا علي بن المديني، قال: " قلت ليحيى بن سعيد: كان هشام بن عروة يملي؟ قال: لا، كنا نحفظ عنه، قال: ولكنه تركني أكتب عنده حديثين، قلت: ما هما قال: حديث عبد الله بن عمرو أن الله لا يقبض العلم، وحديث عائشة الطويل خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج "
(475) أنا ابن رزق، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل، حدثني أبو عبد الله، قال: سمعت عبد الرزاق، يقول: «ما رأينا لمعمر كتابا إلا هذه الطوال، فإنه كان يخرجها في صك»
باب الترغيب في إعارة كتب السماع وذم من سلك في ذلك طريق البخل والامتناع
(476) أنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب بأصبهان، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا محمد بن الحسن بن قتيبة، نا حسين بن أبي السري، قال: سمعت وكيعا، يقول: «أول بركة الحديث إعارة الكتب» قال أبو بكر: إذا كان لرجل كتاب مسموع من بعض الشيوخ الأحياء، فطلب منه ليسمع من ذلك الشيخ، فيستحب أن لا يمتنع من إعارته؛ لما في ذلك من البر واكتساب المثوبة والأجر، وهكذا إذا كان في كتابه سماع لبعض الطلبة من شيخ قد مات فابتغى الطالب نسخه، استحب له إعارته إياه، وكره أن يمنعه منه
(477) أنا الحسن بن أبي بكر أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، نا أحمد بن علي الأبار، نا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: «من بخل بالحديث، وكسر على الناس سماعهم لم يفلح»
(478) أخبرني محمد بن جعفر بن علان الوراق، أنا علي بن محمد بن نصير، نا أبو بكر أحمد بن محمد القاضي، نا عثمان بن سعيد، نا أبو صالح محبوب بن موسى الأنطاكي، قال: سمعت أبا إسحاق الفزاري، يقول: سمعت سفيان الثوري، يقول: " من بخل بعلمه ابتلي بثلاث: إما أن ينساه ولا يحفظ، وإما أن يموت ولا ينتفع به، وإما أن تذهب كتبه "
(479) أنا محمد بن أبي القاسم الأزرق، أنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش، أن أحمد بن يحيى بن زيد، أخبرهم قال: " أتى أبا العتاهية بعض إخوانه فقال له: أعرني دفتر كذا وكذا، فقال: إني أكره ذاك، فقال له: أما علمت أن المكارم موصلة بالمكاره؟ فدفع إليه الدفتر "
(480) أنا علي بن أحمد بن علي المؤدب، أنا أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد، نا الحسن بن عثمان التستري، نا أبو زرعة الرازي، قال: " ادعى رجل على رجل بالكوفة سماعا منعه إياه، فتحاكما إلى حفص بن غياث، وكان على قضاء الكوفة فقال حفص: " لصاحب الكتاب: أخرج إلينا كتبك، فما كان من سماع هذا الرجل بخط يدك ألزمناك، وما كان بخطه أعفيناك منه "، فقيل لأبي زرعة: ممن سمعته؟ قال: من إسحاق بن موسى الأنصاري، قال ابن خلاد: سألت أبا عبد الله الزبيري عن هذا، فقال: لا يجيء في هذا الباب حكم أحسن من هذا؛ لأن خط صاحب الكتاب دال على رضاه باستماع صاحبه معه، وقال غيره: ليس بشيء "