بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخان الأجلان الأمينان الثقة نجم الدين أبو بكر محمد بن علي بن المظفر بن القاسم النشبي والإمام العالم العلامة مسند عصره تقي الدين أبو محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي قراءة على كل واحد منهم وأنا أسمع بمدينة دمشق في تاريخين مختلفين
قيل لكل واحد منهما أخبرتك الشيخة الصالحة ست الكتبة نعمة بنت علي بن يحيى بن علي بن الطراح البغدادي قراءة عليها وأنت تسمع بدمشق في تاريخ سماعه منها فأقر به
قيل لها أخبرك جدك الشيخ أبو محمد يحيى بن علي بن محمد بن الطراح قراءة عليه وأنت تسمعين في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة فأقرت به قال أنبأنا الشيخ الإمام العالم الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي إجازة قال
مقدمة المؤلف
الحمد لله رب العالمين شكرا لنعمته ولا اله إلا الله إقرارا بوحدانيته وصلى الله على خير خلقه محمد نبينا المصطفى لرسالته وعلى إخوانه من النبيين وأهل بيته وصحابته وتابعيه بالإحسان المتمسكين بسنته
سألني بعض إخواننا تولاهم الله برعايته ووفقنا وإياهم للعمل بطاعته بيان علة ترك أبي عبد الله محمد ابن اسماعيل البخاري الرواية عن الإمام أبي عبد الله محمد بن ادريس الشافعي في كتابه الجامع
للآثار عن سلف الأمة الأخيار وذكر أن بعض من يذهب إلى رأي أبي حنيفة ومقالته ضعف أحاديث للشافعي واعترض بالطعن عليه في روايته لإعراض أبي عبد الله البخاري عنها واطراحه ما انتهى إليه منها
ولولا ما أخذ الله تعالى على العلماء فيما يعلمونه ليبيننه للناس ولا يكتمونه لكان أولى الأشياء الإعراض عن اعتراض الجهال والسكوت عن جوابهم فيما اجترأوا عليه من النطق بالمحال وتركهم على جهلهم يعمهون بتحيرهم في الباطل والضلال لكن وعيد الله في القرآن منع العلماء من الكتمان ثم ما صح واشتهر عن المصطفى سيد البشر صلى الله عليه وسلم من التغليظ في الخبر
الذي أخبرنا به أبو نعيم احمد بن عبد الله الحافظ بأصبهان ثنا حبيب بن الحسن القزاز ثنا عبد الله بن أيوب يعني الجزار ثنا أبو نصر التمار ثنا حماد عن علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتم علما علمه الله ألجمه الله
تعالى بلجام من نار
وأخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة ثنا عبد الرحمن بن أحمد الحافظ ثنا عمر بن ابراهيم أبو الآذان ثنا القاسم بن سعيد بن المسيب بن شريك ثنا أبو النضر الأكفاني ثنا سفيان الثوري عن جابر يعني الجعفي عن عطاء عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سئل عن علم نافع فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار
وأنا بمشيئة الله أجيب أخانا عن مسألته مؤملا من الله جزيل أجره ومثوبته وسائلا له المعونة بتوفيقه وعصمته فإنه لا حول لي ولا قوة إلا بمعونته
وقد كان جرى بيني وبين بعض من يشار إليه بالمعرفة كلام في هذه المسألة واعترض علي بما تقدم ذكره وزاد في احتجاجه بخلو كتب مسلم بن الحجاج النيسابوري وأبي داود السجستاني وأئمة الحديث غيرهما ممن صنف الصحاح بعدهما من حديث الشافعي
فأجبته بما فتحه الله عز وجل علي ويسره وقضى لي به النطق في الحال وقدره وسألخص إن شاء الله في هذه المسألة الكلام وأشرحها شرحا يؤمن معه وقوع الإيهام ليكون حجة على من رام دفع الحق وظهور الباطل بعدوانه ونزول شبهه إن اعترضت في قلب من لم يكن علم الحديث من شأنه وأعوذ بالله من الرياء والإعجاب وأسأله التوفيق لإدراك الحق والصواب