باب ما جاء في سجود القرآن)
(450) ذكر فيه مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قرأ لهم (إذا السماء انشقت) فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها
وهذا حديث طرقه عن أبي هريرة كثيرة صحاح كلها قد ذكرنا في التمهيد كثيرا منها
ومنها ما رواه أبو داود الطيالسي قال حدثنا قرة بن خالد قال حدثنا محمد بن سيرين قال حدثنا أبو هريرة قال سجد أبو بكر وعمر (رضي الله عنهما) في (إذا السماء انشقت) الانشقاق 1 و (اقرأ باسم ربك الذي خلق) العلق 1 ومن هو خير منهما
وذكره النسائي عن إسحاق بن راهويه عن المعتمر عن قرة عن أبي بكر عن أبي هريرة مثله سواء وتابع بن سيرين على زيادة (اقرأ باسم ربك) العلق 1
وفي هذا الحديث عن أبي هريرة أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعطاء بن ميناء والأعرج
وروى الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال رأيت عمر وعبد الله يسجدان في (إذا السماء انشقت)
والثوري عن عاصم عن زر عن علي (رضي الله عنه) قال العزائم أربع (ألم تنزيل) السجدة و (حم) السجدة والنجم و (اقرأ باسم ربك الذي خلق)
والثوري ومعمر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي مثله
وسليمان بن مسلم بن جماز الزهري عن أبي جعفر يزيد بن القعقاع القارئ أنه أخبره أنه رأى أبا هريرة يسجد في (اقرأ باسم ربك الذي خلق)
وفي الموطأ عند جماعة من رواته عن مالك أنه بلغه عن عمر بن عبد العزيز قال لمحمد بن قيس القاضي اخرج إلى الناس فمرهم أن يسجدوا في (إذا السماء انشقت)
فهذه مسألة فيها الحديث الصحيح المسند وعمل الخلفاء الراشدين وجماعتي الصحابة والتابعين وذلك نقيض السجود في المفصل
(451) وروى مالك عن بن شهاب عن الأعرج أن عمر سجد في (والنجم)
وقد روى بن وهب عن مالك إجازة ذلك وقال لا بأس به
وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي وإسحاق وأبي ثور وأحمد بن حنبل وداود
وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي وبن مسعود وعمار وأبي هريرة وبن عمر على اختلاف عنه وعمر بن عبد العزيز وجماعة من التابعين
ورواه بن القاسم وجمهور من أصحاب مالك عن مالك وهو الذي ذهب إليه في موطئه أن لا سجود في المفصل
وهو قول أكثر أصحابه وطائفة من المدينة وقول بن عمر وبن عباس وأبي بن كعب
وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وطاوس وعطاء وأيوب كل هؤلاء يقولون ليس في المفصل سجود بالأسانيد الصحاح عنهم
وقال يحيى بن سعيد الأنصاري أدركت القراء لا يسجدون في شيء من المفصل
وروى يحيى بن يحيى في الموطأ قال قال مالك الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء
ورواية يحيى هذه عن مالك في الموطأ الأمر (المجتمع عليه) عندنا
كذلك رواه بن القاسم والشعبي وبن بكير والشافعي (رحمه الله) عن مالك في الموطأ
وإنما قلت إن رواية يحيى صاحبنا أصح وأولى من رواية غيره لأن الاختلاف في عزائم سجود القرآن بين السلف والخلف بالمدينة معروف عند العلماء بها وبغيرها ورواية يحيى متأخرة عن مالك وهو آخر من روى عنه وشهد موته بالمدينة ويحتمل أن يكون قوله المجتمع عليه أراد به أنه لم يجتمع على ما سوى الإحدى عشرة سجدة كما اجتمع عليها