بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما
قال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري رحمة الله عليه
الحمد لله رب العالمين الذي لا يبلغ وصف صفاته الواصفون ولا يدرك كنه عظمته المتفكرون ويقر بالعجز عن مبلغ قدرته المعتبرون الذي أحصى كل شي عددا وعلما ولا يحيط خلقه بشيء من علمه إلا بما شاء خضعت له الرقاب وتضعضعت له الصعاب أمره في كل ما أراد ماض وهو بكل ما شاء حاكم قاض إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون
يقضي بالحق وهو خير الفاصلين ذو الرحمة والطول وذو القوة والحول الواحد الفرد له الملك وله الحمد ليس له ند ولا ضد ولا له شريك ولا شبيه جل عن التمثيل والتشبيه لا إله إلا هو إليه المصير
أحمده كثيرا عدد خلقه وكلماته وملء أرضه وسمواته وأسأله الصلاة على نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله أجمعين وعلى جميع النبيين والمرسلين وسلم تسليما
أما بعد فإن جماعة من أهل العلم وطلبه والعناية به من إخواننا نفعهم الله وإيانا بما علمنا - سألونا في مواطن كثيرة مشافهة ومنهم من سألني ذلك من آفاق نائية مكاتبا أن أصرف لهم كتاب ((التمهيد)) على أبواب ((الموطإ)) ونسقه وأحذف لهم منه تكرار شواهده وطرقه وأصل لهم شرح المسند والمرسل اللذين قصدت إلى شرحهما خاصة في ((التمهيد)) بشرح جميع ما في الموطأ من أقاويل الصحابة والتابعين وما لمالك فيه من قوله الذي بنى عليه مذهبه واختاره من أقاويل سلف أهل بلده الذي هم الحجة عنده على من خالفهم وأذكر على كل قول رسمه وذكره فيه ما لسائر فقهاء الأمصار من التنازع في معانيه حتى يتم شرح كتابه ((الموطإ)) مستوعبا مستقصى بعون الله إن شاء الله على شرط الإيجاز والاختصار وطرح ما في
الشواهد من التكرار إذ ذلك كله ممهد مبسوط في كتاب ((التمهيد)) والحمد لله
وأقتصر في هذا الكتاب من الحجة والشاهد على فقر دالة وعيون مبينة ونكت كافية ليكون أقرب إلى حفظ الحافظ وفهم المطالع إن شاء الله
وأما أسماء الرجال فقد أفردنا للصحابة - رضوان الله عليهم - كتابا موعبا وكل من جرى ذكره في مسند ((الموطإ)) أو مرسله فقد وقع التعريف به أيضا في ((التمهيد)) وما كان من غيرهم فيأتي التعريف بأحوالهم في هذا الكتاب إن شاء الله
وإلى الله أرغب في حسن العون على ذلك وعلى كل ما يرضاه من قول وعمل صالح وأضرع إليه في السلامة من الزلل والخطل وأن يجعلني ممن يريد بقوله وفعله كله وجه ورضاه فهو حسبنا فيما أملناه لا شريك له
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عمر القاضي المالكي ببغداد قال حدثنا عبد الواحد بن العباس الهاشمي قال حدثنا عياش بن عبد الله الرقي قال قال عبد الرحمن بن مهدي ما كتاب بعد كتاب الله أنفع للناس من موطإ مالك بن أنس
حدثنا علي بن إبراهيم بن حمويه الشيرازي حدثنا شبابة قال حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثنا أحمد بن علي بن الحسن المدني قال حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح قال سمعت هارون بن سعيد الأيلي يقول سمعت الشافعي يقول ما كتاب بعد كتاب الله أنفع من كتاب مالك بن أنس
حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف قال حدثنا يحيى بن مالك قال حدثنا محمد بن سليمان بن الشريف قال حدثنا إبراهيم بن إسماعيل قال حدثنا يوسف بن عبد الأعلى قال الشافعي ما في الأرض بعد كتاب الله أكثر صوابا من موطإ مالك بن أنس